أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾؛ يعني: إنما يليق الكذب بمن لا يؤمن؛ لأنه لا يخاف الله، وأما من يؤمن بالله فلا يكذب عليه.
﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ الإشارة إلى الذين لا يؤمنون بالله؛ أي: هم الذين عادتهم الكذب؛ لأنهم لا يبالون بالوقوع في المعاصي.
ويحتمل أن يكون الكذب المنسوب إليهم قولهم: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾.
﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ﴾ الآية؛ «مَنْ» شرطية في موضع رفع بالابتداء، وكذلك «مَنْ» في قوله: ﴿مَنْ شَرَحَ﴾؛ لأنه تخصيص من الأول.
وقوله: ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾:
جواب على الأولى والثانية؛ لأنهما بمعنى واحد.
أو يكون جوابًا للثانية، وجواب الأولى محذوف يدلُّ عليه جواب الثانية.
وقيل: ﴿مَنْ كَفَرَ﴾ بدل:
من ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
أو من المبتدإ في قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾.
أو من الخبر.
﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ استثناء من قوله: ﴿مَنْ كَفَرَ﴾ وذلك أن قومًا ارتدوا عن الإسلام، فنزلت فيهم الآية، وكان فيهم مَنْ أُكره على الكفر فنطق بكلمة الكفر وهو يعتقد الإيمان؛ منهم: عمار بن ياسر، وصهيب، وبلال؛ فعذرهم الله، روي: أن عمار بن ياسر شكا إلى رسول الله ﷺ ما صنع به من العذاب وما سامح به من القول، فقال له رسول الله ﷺ:«كيف تجد قلبك؟»