للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويحتمل أن يكون قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾: بمعنى حقًّا، أو بمعنى أنه واجب النزول.

﴿أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ كان بمكة غلام أعجمي اسمه يعيش، وقيل: كانا غلامين اسم أحدهما جَبْر والآخر يسار، فكان النبي يجلس إليهما ويدعوهما إلى الإسلام، فقالت قريش: هذان يعلمان محمدًا.

﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ اللسان هنا: بمعنى اللغة والكلام.

و ﴿يُلْحِدُونَ﴾ من أَلحد: إذا مال، وقرئ بفتح الياء، من لَحَدَ، وهما بمعنى.

وهذا ردٌّ عليهم بأن الشخص الذي أشاروا إليه أنه يعلمه أعجميُّ اللسان؛ وهذا القرآن عربي في غاية الفصاحة فلا يمكن أن يأتي به أعجمي.

﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ هذا في حق من علم الله منه أنه لا يؤمن، كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦)[يونس: ٩٦]، فَاللفظ عام يراد به الخصوص، كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٦] الآية.

وقال ابن عطية: المعنى: إن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بالله، ولكنه قدَّم في هذا الترتيب وأخَّر؛ تهكمًا بتقبيح أفعالهم (١).

﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ ردٌّ على قولهم: ﴿إِنَّمَا


(١) انظر: المحرر الوجيز (٥/ ٤١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>