للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: أجده مطمئنًّا بالإيمان، قال: «فأجبهم بلسانك؛ فإنه لا يضرك» (١).

وهذا الحكم فيمن أُكره بالنطق على الكفر.

وأما الإكراه على فعلٍ هو كفر، كالسجود للصنم؛ فاختلف هل تجوز الإجابة إليه أم لا؟.

فأجازه الجمهور.

ومنعه قوم.

وكذلك قال مالك: لا يلزم المكره يمينٌ، ولا طلاق، ولا عتق، ولا شيء فيما بينه وبين الله، ويلزمه ما كان من حقوق الناس، ولا تجوز له الإجابة إليه كالإكراه على قتل أحد أو أخذ ماله.

﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ الإشارةُ إلى العذاب، والباء للتعليل، فعلَّل عذابهم بعلتين:

إحداهما: إيثارهم الحياة الدنيا.

والأخرى: أن الله لا يهديهم.

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ قراءة الجمهور ﴿فُتِنُوا﴾ بضم الفاء؛ أي: عُذِّبوا، فالآية -على هذا- في عمارٍ وشبهه من المعذَّبين على الإسلام.

وقرأ ابن عامر بفتح الفاء؛ أي: عذَّبوا المسلمين؛ فالآية على هذا فيمن


(١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٤/ ٣٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>