للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ قيل: إن «من» زائدة.

ومنع سيبويه زيادتها في الواجب، وهي عنده للتبعيض، ومعناه: أنه يغفر للكافر إذا أسلم ما تقدَّم من ذنوبه قبل الإسلام، ويبقى ما يذنب بعده في المشيئة، فوقعت المغفرة للبعض.

ولم يأتِ في القرآن غفران بعض الذنوب إلَّا للكفار، كهذا الموضع، والذي في «الأحقاف» وسورة «نوح».

وجاء للمؤمنين بغير «من»، كالذي في «الصفّ».

﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال الزمخشري وأهل مذهبه من المعتزلة: معناه: يؤخّركم إن آمنتم إلى آجالكم، وإن لم تؤمنوا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت (١).

وهذا بناء على قولهم بالأجلين، وأهل السنة يأبون هذا؛ فإن الأجل عندهم واحدٌ محتوم (٢).


(١) انظر: الكشاف (٨/ ٥٦٣).
(٢) قال الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله: قول ابن جزي : «وهذا بناء على قولهم - أي المعتزلة - بالأجلين»، أقول: هذا صحيح عن المعتزلة؛ معناه أن المعتزلة يقولون: إن المقتول ومن يعاجَل بالعقوبة له أجل متأخر لو لم يُقتل أو يعاجَل لانتهى إليه، ولقتله أو تعجيل عقوبته أجلٌ متقدم، وقال بعضهم عن المعتزلة: إن الأجل واحد، وهو الأجل المسمَّى، وأن المقتول مقطوع عليه أجله، وكذا من يعاجَل بالعقوبة بسبب كفره، والحقُّ أن الأجل الذي قدَّره الله في علمه وكتابه واحدٌ، سواء كان متقدما أو متأخرا، ولا يقع إلا هو، فالمتقدم لا يتأخر، والمتأخر لا يتقدم، كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا =

<<  <  ج: ص:  >  >>