للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ يَحتمل أن يكون قولهم:

استبعادًا لتفضيل بعض البشر على بعض بالنبوة.

أو يكون إحالةً لنبوة البشر.

والأول أظهر؛ لطلبهم البرهان في قولهم: ﴿فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾، ولقول الرسل: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي: بالتفضيل بالنبوة.

﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ المعنى: أي: شيءٌ يمنعنا من التوكُّلِ على الله.

﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إن قيل: لم كرَّر الأمر بالتوكل؟.

فالجواب عندي: أن قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ راجعٌ إلى ما تقدَّم من طلب الكفار لسلطان مبين؛ أي: حجة ظاهرة، فتوكَّل الرسل في ورودها على الله، وأما قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾؛ فهو راجعٌ إلى قولهم: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا﴾ أي: نتوكل على الله في دفع أذاكم.

وقال الزمخشري: إن هذا الثاني بمعنى الثبوت على التوكل (١).


= كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾، وهذا معنى ما أشار إليه المؤلف في قوله: «وأهل السنة يأبون هذا؛ فإن الأجل عندهم واحدٌ محتوم». والله أعلم.
(١) انظر: الكشاف (٨/ ٥٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>