﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ المعنى: أي: شيءٌ يمنعنا من التوكُّلِ على الله.
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إن قيل: لم كرَّر الأمر بالتوكل؟.
فالجواب عندي: أن قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ راجعٌ إلى ما تقدَّم من طلب الكفار لسلطان مبين؛ أي: حجة ظاهرة، فتوكَّل الرسل في ورودها على الله، وأما قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾؛ فهو راجعٌ إلى قولهم: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا﴾ أي: نتوكل على الله في دفع أذاكم.
وقال الزمخشري: إن هذا الثاني بمعنى الثبوت على التوكل (١).
= كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾، وهذا معنى ما أشار إليه المؤلف في قوله: «وأهل السنة يأبون هذا؛ فإن الأجل عندهم واحدٌ محتوم». والله أعلم. (١) انظر: الكشاف (٨/ ٥٦٥).