والمقصد بالآية: تسليته ﷺ عن قولهم حتى يبلِّغ الرسالة، ولا يبالي بهم. وإنما قال ﴿وَضَائِقٌ﴾، ولم يقل «ضيق»؛ ليدلَّ على اتساع صدره ﵇ وقلة ضيقه.
﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ أي: ليس عليك إلَّا الإنذار والتبليغ، والله هو الوكيل الذي يقضي بما شاء من إيمانهم أو كفرهم.
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ «أم» هنا منقطعة بمعنى: «بل» والهمزة، والضمير في ﴿افْتَرَاهُ﴾ لما يوحى إليه.
﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ تحدَّاهم أوَّلًا بعشر سور، فلما بان عجزهم عنها تحداهم بسورة واحدة فقال: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس: ٣٨]، والمماثلة المطلوبة: في فصاحته وعلومه.
﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾ صفة لـ ﴿عَشْرِ سُوَرٍ﴾، وذلك مقابلة لقولهم ﴿افْتَرَاهُ﴾، وليست المماثلة في الافتراء.
﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ فيها وجهان:
أحدهما: أن تكون مخاطبة من الله للنبي ﷺ وللمؤمنين؛ أي: إن لم يستج الكفار إلى ما دعوتوموهم إليه من معارضة القرآن؛ فاعلموا أنه من عند الله، وهذا على معنى: دوموا على علمكم بذلك، أو زيدوا يقينًا به.
والثاني: أن يكون خطابًا من النبي ﷺ للكفار؛ أي: إن لم يستجب مَنْ تدعونه من دون الله إلى شيء من المعارضة ولا قَدَر جميعكم عليه؛ فاعلموا