للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أنه من عند الله، وهذا أقوى من الأول؛ لقوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

ومعنى ﴿بِعِلْمِ اللَّهِ﴾:

بإذنه.

أو بما لا يعلمه إلَّا الله من الغيوب.

وقوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ لفظه استفهام، ومعناه: استدعاء إلى الإسلام، وإلزام للكفار أن يسلموا، لمَّا قام الدليل على صحة الإسلام؛ لعجزهم عن الإتيان بمثل القرآن.

﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ الآية؛ نزلت في الكفار الذين يريدون الدنيا، ولا يريدون الآخرة؛ إذ هم لا يصدقون بها.

وقيل: نزلت في أهل الرياء من المؤمنين الذين يريدون بأعمالهم الدنيا، حسبما ورد في الحديث - في القارئ، والمنفق، والمجاهد الذين أرادوا أن يقال لهم ذلك - «إنهم أول من تسجر (١) بهم النار» (٢).

والأول أرجح (٣)؛ لتقدُّم ذكر الكفار المناقضين للقرآن، فإنما قصد بهذه الآية أولئك.

﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أي: نوفّ إليهم أجور أعمالهم بما نعطيهم في الدنيا من الصحة والرزق.


(١) في هامش أ: «خ: تسعر» وهو الموافق لما في الرواية.
(٢) أخرجه مسلم (١٩٠٥)، والترمذي (٢٣٨٢)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٣٩٥).
(٣) في أ، ب: «أوضح».

<<  <  ج: ص:  >  >>