للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ خطاب للناس، وهو فعل مستقبل حذفت منه إحدى التاءين.

﴿عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يعني: يوم القيامة، أو غيره كيوم بدر.

﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ قيل: كان الكفار إذا لقيهم رسول الله يردُّون إليه ظهورهم؛ لئلا يرونه من شدة البغضة والعداوة، والضمير في ﴿مِنْهُ﴾ على هذا يعود إلى رسول الله .

وقيل: إن ذلك عبارة عما تنطوي عليه صدورهم من البغض والغلِّ.

وقيل: هو عبارة عن إعراضهم؛ لأن مَنْ أعرض عن شيء انثنى عنه وانحرف.

والضمير في ﴿مِنْهُ﴾ على هذا يعود على الله تعالى؛ أي: يريدون أن يستخفوا من الله تعالى؛ فلا يُطلِع رسولَه والمؤمنين (١) على ما في قلوبهم.

﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ أي: يجعلونها أغشية وأغطية؛ كراهيةً لاستماع القرآن، والعامل في ﴿حِينَ﴾: ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾.

وقيل: المعنى: يريدون أن يستخفوا حين يستغشون ثيابهم، فيوقف عليه على هذا، ويكون ﴿يَعْلَمُ﴾ استئنافًا.

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ وعدٌ وضمان صادق.

فإن قيل: كيف قال: ﴿عَلَى اللَّهِ﴾ بلفظ الوجوب، وإنما هو تفضُّلُ؛ لأن الله لا يجب عليه شيء؟.


(١) في أ، ب، د، هـ: «فلا يطلع رسوله والمؤمنون».

<<  <  ج: ص:  >  >>