للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ دَعا عَلَى كَفَرَةِ أَهْلِ الكِتابِ، فَقَالَ: اجْعَلْ قُلُوبَهُمْ كَقُلُوبِ نِسَاءِ كَوافِرَ» (١).

وَقِيلَ: أَرادَ الكُفْرَ بِاللهِ - تعالى -؛ لأَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ لاخْتِلافِهِمْ، كَما قالَ - تعالى -: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٢). وَقِيلَ: أَرادَ كُفْرانَ النِّعَم؛ لأَنَّ النِّسَاءَ أَقَلُّ النَّاسِ شُكْرًا. قَالَ : «يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَيَكْفُرْنَ العَشِيرَ» (٣).

وَقِيلَ: إِنَّما قَالَ ذَلِكَ لأَنَّ الكَوافِرَ يُخَوَّفْنَ أَبَدًا بِالسَّبْيِ، وَالبَيَاتِ، وَالغَارَةِ عَلَيْهِنَّ، فَقُلُوبُهُنَّ تَجِبُ (٤) وَتَضْطَرِبُ أَبَدًا.

وَفِي الحَدِيثِ: «المُؤْمِنُ مُكَفِّرٌ» (٥).

مَعْناهُ: أَنَّهُ مُرَزَّاً فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ، لا يَزالُ تُصِيبُهُ نَكْبَةٌ وَمَكْرُوهُ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ.

وَفِي حَدِيثِ الخُدْرِيِّ: «إِذا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللسانَ، فَتَقُولُ: أَنْشُدُكَ اللهَ فِينَا، فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ


(١) مسند أبي يعلى ٧/ ٢٦٨، ح (٤٢٨٦)، غريب الخطابي ص ٣٠٤ - ٣٠٥.
(٢) سورة المائدة آية ٦٤.
(٣) صحيح البخاريّ ١/ ١١٦، ح (٢٩٨) كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، صحيح مسلم ١/ ٨٦ - ٨٧، ح (٧٩) كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله، ككفر النعمة والحقوق.
(٤) أي: تَخْفِقُ.
(٥) مسند البزار ٣/ ٣٣٢، ح (١١٢٩)، المستدرك للحاكم ٤/ ٢٨٠، ح (٧٦٤٠)، كتاب التوبة والإنابة، وغيرهما، غريب الخطابي ١/ ٦٨٩ - ٦٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>