للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ الخَطَّابِيُّ (١): مَا أَرَى مَا ذَكَرَهُ مُتَّجِها إِذِ اسْمُ الفِسْقِ يَنْطَلِقُ عَلَى الحَدَأَةِ وَالعَقْرَبِ والْكَلْبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الغُرَابِ، فَالوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِالفِسْقِ الخُرُوْجَ عَنِ الحُرْمَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ الجَزَاءُ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ وَالإِحْرَامِ؛ لأَنَّهُنَّ كُلُّهُنَّ إِمَّا عَادٍ قَتَّالُ أَوْ مُؤْذٍ ضَرَّارٌ، فَأَبَاحَ قَتْلَهُنَّ دِفَاعًا لِعَادِيَتِهِنَّ، والوَجْهُ الْآخَرُ: أَنَّهُ أَرَادَ بالفِسْقِ تَحْرِيْمَ أَكْلِهَا لأَنَّ الله - تَعَالَى - لَمَّا ذَكَرَ المَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ قَالَ فِي آخِرِهِ: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (٢) وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ:

«الغُرَابُ فَاسِقٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَيُؤْكَلُ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَيْفَ يُؤْكَلُ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَاسِقٌ؟» (٣).

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ الخَمْسَةَ مِنَ الحَيَوَانَاتِ فَوَاسِقَ؛ لِخُرُوجِهِنَّ مِنَ الانْتِفَاعِ بِهِنَّ، إِذْ مَا مِنْ حَيْوَانٍ فِيْهِ نَوْعٌ مِنَ الضَّرَرِ إِلَّا وَفِيْهِ مَنْفَعَةٌ يُحْتَمَلُ ضَرَرُهُ لِمَنْفَعَتِهِ، فَأَمَّا هَذِهِ فَكُلُّها ضَرَرٌ لَا مَنْفَعَةَ فيها (٤)، فَالْكَلْبُ العَقُوْرُ لَا مَنْفَعَةَ فِيْهِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُهَا فكانت (٥) فَوَاسِقُ لِخُرُوْجِهَا مَعَ ضَرَرِهَا عَنْ الانْتِفَاعِ بِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.


(١) انظر: غريب الحديث ١/ ٦٠٣.
(٢) سورة الأنعام، آية (١٢١).
(٣) سبق تخريجه في حديث «أنه سُمِّيَ الغراب فاسقًا».
(٤) «فيها» ساقطة من (م).
(٥) «فكانت» زيادة من (س).

<<  <  ج: ص:  >  >>