للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الإِسْلامِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعاقَرَةِ الأَعْرَابِ (١): وَهِيَ مُباهاتُهُمْ بِعَقْرِ الإِبِلِ، فَيَعْقِرُ كُلٌّ مِنْهُمْ يُجاوِدُ بِهِ صاحِبَهُ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ.

وَفِي الحَدِيثِ: «وَساعِدُ اللهِ أَشَدُّ، وَمُوسَاهُ أَحَدُّ» (٢).

وَرَدَ هَذَا فِي البَحِيرَةِ (٣) وَالصَّرِيمَةِ (٤)، وَمَعْناهُ: أَنَّهُ لَوْ أَرادَ اللهُ تَحْرِيمَها بِشَقِّ آذانِها وَقَطْعِها لَخَلَقَها كَذَلِكَ (٥)؛ لِأَنَّهُ لا يَعْسُرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَإِذْ (٦) لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ لا يَسُنُّوهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، فَالسَّاعِدُ: عِبارَةٌ عَنْ مَعْنَى القُدْرَةِ وَالقُوَّةِ.

وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: «كَانَ النَّاسُ يُكْرُونَ المَزارِعَ بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّاقِي مِمَّا سَعِدَ بِالمَاءِ حَوْلَ البِئْرِ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: اكْرُوها بِالوَرَقِ (٧)» (٨).


(١) جاء في الحديث: «نهى رسول الله عن مُعاقرة الأعراب»، سنن أبي داود ٣/ ١٠١، كتاب الأضاحي، وانظر: غريب الحديث للخطّابيّ ١/ ٣٧٠.
(٢) الحديث في: المستدرك على الصّحيحين ٤/ ٢٠١، ح (٧٣٦٤)، مسند أحمد ٣/ ٤٧٣، مجمع الزّوائد ٤/ ٣٢.
(٣) البَحيرة: النّاقة كانت نُتِجَت خمسة أبطن، فكان آخرها ذكرًا بحروا أذنها، أي: شقّوها، وأَعفَوا ظهرها من الركوب والحمل والذبح … تهذيب اللّغة ٥/ ٣٧.
(٤) الصَّريمة: القطعة من النّخل ومن الإبل أيضًا. اللّسان (صرم).
(٥) في (م) زيادة (لكان) قبل (كذلك).
(٦) في (ك): (فإذا).
(٧) في (م): «الوَرِق»، والوَرَق: المال من دراهم وإبل وغير ذلك، والوَرِق: الدّراهم المضروبة. اللّسان (ورق).
(٨) الحديث في: سنن أبي داود ٣/ ٢٥٨، كتاب البيوع، باب في المزارعة، ح (٣٣٩١)، =

<<  <  ج: ص:  >  >>