أيضًا في نهاية ترجمته للعراقي ضمن مجموعه، وبها ٣ أبيات أخرى زيادة على ما في (حسن المحاضرة) و (الإنباء) وهي الأبيات ٣٣ و ٣٦ و ٣٧ والسياق يقتضيها أيضًا، وبذلك يصبح عددها في أكمل ما وقفت عليه (٤١) بيتا، لكن المرجع الموجودة فيه هكذا وهو (مجموع ابن خطيب الناصرية) مخطوط ونادر جدا، ومصاب بالأرضه كما سيأتي التعريف به، و «حسن المحاضرة» و «الإنباء»، لم يعتن في طبعتهما المحققة بتصحيح نص الأبيات مع أن هذه المرثية لها قيمتها العلمية، حيث لم يقتصر فيها ابن حجر على بث مشاعر الأسى والحزن لوفاة العراقي؛ بل قرر فيها مكانته العلمية في عصره وفصل فيها مفاخره الخلقية وألقابه العلمية، ومؤلفاته، وعنايته بإفادة طلابه وإكرامهم، ولهذا أوردت عدة أبيات منها خلال بحثي السابق الجوانب شخصية العراقي وألقابه العلمية، وسأورد غيرها فيما يتعلق به من المباحث التالية إن شاء الله، وأكتفي هنا بذكر بعض مقتطفات منها:
فمن ذلك استهلال ابن حجر لها ببيان مدى الفجيعة بوفاة الحافظ الكبير حيث يقول:
مصابٌ لم يُنفَّس للخناق … أصارَ الدّمعُ جارٌ للمآقي
فروضُ العِلمِ بعدَ الزهوِ ذاوٍ … وروحُ الفضلِ قد بلغ التراقي
وبحر الدمع يجري في اندفاق … وبدر الصبر يسري في انمحاق
وللأحزان في القلب اجتماع … ينادي الصبر حي على افتراق (١)