الدمشقي، من نسل عبادة بن الصامت ﵁، ولد على وجه التقريب سنة ٦٦٧ هـ، وكان أبوه مشتغلا بالتحديث، فأحضره منذ طفولته على ذوي السند العالي، كأحمد بن عبد الدايم، وأجاز له عمر الكرماني، والنووي، وغيرهما، وقد روى بموجب حضوره وإجازته هذين، كثيرا من كتب السنة لمن بعده، وكثرت شيوخه ومروياته، حتى خرج له تلميذه الحافظ البرزالي مشيخة جامعة.
وكان حضوره في الصغر على الشيوخ، وطول عمره نحو التسعين عاما، مما جعله ينفرد في عصره بكثير من شيوخه ومروياته حتى لقب بمسند دمشق ولقبه العراقي بمسند الشام والآفاق عموما، ووثقه، ثم ذكر أنه انقطع بموته كتب وأجزاء حديثية، أي انقطعت روايتها بالسند المتصل بالسماع؛ لعدم تحصيل سماعها منه قبل موته.
وهذا يشير إلى تحري الرواية بالسند المتصل بالسماع حتى عصر العراقي كما قدمنا، وإلا لم يتنبه إلى الباقي اتصاله والمنقطع. وقد اشتغل ابن الخباز معظم عمره بالتحديث، منذ سن العشرين حتى وفاته سنة ٧٥٦ هـ.
لكنه لم يكن كغيره موظفا يتقاضى أجرا على ذلك، بل كان يعمل بصناعة النسيج في منزله بدمشق، ويفتحه لطلاب السنة الوافدين من أنحاء الشام ومن خارجها، مثل العراقي وغيره، فيقرأون عليه مروياته غالب النهار، دون ملل منه ولا تمنع ولا انتظار جزاء إلا من الله تعالى.
وليس أدل على صبره، من قراءة العراقي عليه أكثر من ثلث صحيح مسلم.
= ج ١/ ٩٩، ١٠٠ و «الدرر الكامنة» جـ ٤/٤٤ و المصادر الآتية بعد …