من رواية أبي عثمان النهدي، قال: إني لجالس تحت منبر عمر بن الخطاب، وهو يخطب الناس، فقال في خطبته: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة، كل منافق عليم اللسان هـ. ثم قال العراقي: وصح أيضا من حديث عمران بن حصين، رواه الطبراني، من رواية عبد الله بريدة عنه، رفعه: إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان. هـ وهذا النقل كسابقه، يعتبر من «التخريج الكبير»، ومن كلام العراقي في هذين الموضعين من «تخريجه الكبير»، نلاحظ أنه قيد عموم لفظ «الأخبار» الذي ذكره في عنوان الكتاب، فجعل مقصوده الأصلي بها في هذا التخريج، هو: الأحاديث التي يصرح الغزالي برفعها إلى الرسول ﷺ، أو يشير إلى قصده رفعها، إشارة ظاهرة؛ وعليه فإنه لا يلتزم بتخريج ما يورده الغزالي في «الإحياء»، على أنه أثر موقوف على بعض الصحابة، ومن باب أولى غيرهم، كقول عيسى ﵇، كما تقدم، ويفهم من كلامه السابق أيضا أنه لا يلتزم بتخريج الأحاديث المرفوعة في مصادرها، ما لم يصرح الغزالي في كتابه برفعها، أو يشير إلى الرفع إشارة ظاهرة، فإذا أورد الحديث بصيغة محتملة للرفع وغيره، مثل قوله في أحد المثالين السابقين: وفي الخبر كذا، أو قوله: يروى كذا، كما سيأتي في الكلام على (تخريجه الصغير)، فإن العراقي في كل ذلك، وأمثاله ليس ملتزما بالتعرض لتخريجه؛ لأنه لم يجعله من شرط مقصوده الأصلي في هذا التخريج، ولكنه مع هذا قد يخرج بعض ما ليس داخلا في شرطه، لفائدة خاصة مثل الفائدتين اللتين صرح بهما فيما تقدم: من قصد الاحتياط لتحقيق غرض الغزالي من إيراد الخبر، أو وجود حديث مرفوع بمثل ما يذكره الغزالي على أنه أثر موقوف على الصحابي.