للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن الأكثر من صنيع العراقي أنه في هذا «التخريج الكبير»، لا يتصدى لتخريج ما ليس داخلا فيما أشار إلى الإلتزام بتخريجه في كلامه السابق، كما ظهر لي ذلك مما وقفت عليه من نصوص الكتاب.

وسيأتي في الكلام على «تخريجه الصغير» تصريحه بأنه اشترط فيه نحوا مما أشار هنا إلى أنه مقصوده الأصلي فيما يتصدى لتخريجه من أنواع الأخبار التي تضمنها كتاب «الإحياء».

وعلى هذا، فإنه يمكننا القول: بأن شرط العراقي هذا فيما يتصدى لتخريجه من الأخبار الواردة في الإحياء يختلف عما جرى عليه غيره، من أشهر المخرجين المعاصرين له، في مؤلفاتهم، كرفيقه الزيلعي، في كتابه المعروف بـ «نصب الراية، في تخريج أحاديث الهداية»، وكقرينه ابن الملقن في كتابه «البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» فإنهما بجانب تخريجهما للأحاديث المصرح برفعها في الكتابين المخرجين، قد عُنيا بتخريج غيرها من الأحاديث التي لم يصرح برفعها، والآثار الموقوفة على الصحابة أو التابعين، لدرجة أنهما يخصصان في نهاية تخريج أحاديث كل باب مبحثا لتخريج الآثار الموقوفة الواردة فيه (١).

ولعل الذي سهل عليهما ذلك، ما لاحظته من أن الآثار الواردة في الكتابين المخرجين، وهما «كتاب الهداية» وكتاب «الشرح الكبير للرافعي» تعتبر قليلة جدا بالنسبة للآثار الواردة في الإحياء، حيث تقارب كميتها كمية


(١) يُنظر مثلا: نصب الراية ج ١/ ١٨٦، ١٨٩، والبدر المنير ١/ ٢١٦/ أ، ٣٢٣/ أ وغير ذلك في الكتابين.

<<  <  ج: ص:  >  >>