أطلق القول بأنه لا يحتج به (١)، فرجع رأيه إلى الإختلاف فيه، مثلما قرر شيخه العراقي، لكن الذي عليه المحققون هو تضعييف ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، وشدة ضعفه بعد احتراق كتبه (٢) ورأي المحققين أولى بالقبول.
ومما خالف فيه العراقي غيره، وكان الحق معه، ما جاء في تخريجه لحديث معاذ ﵁(من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من السماع)(٣)، فقد أخرجه العراقي من عند الديلمي في «مسند الفردوس» من رواية خالد بن يزيد، أبي الهيثم المقري عن مندل بن علي، وقال: وخالد بن يزيد ثقة، احتج به البخاري (٤)، فعقب الزبيدي على هذا بأن ابن الجوزي قال:(إن خالدًا كذاب، وأن الذهبي قال في (ديوان الضعفاء) نقلا عن أبي حاتم: خالد بن يزيد أبو الهيثم المكي، كذاب)، ثم قال الزبيدي: فينظر هذا مع قول العراقي: إنه ثقة احتج به البخاري (٥)، ومعنى ذلك أنه يعارض جزم العراقي بتوثيق خالد المذكور واحتجاج البخاري به. وبرجوعي لكتب الحديث والرجال وجدت أن الحق مع العراقي، وأن الزبيدي قد وهم في تعقبه هذا للعراقي، وذلك أن هناك راويان، كل منهما يقال له:«خالد بن يزيد أبو الهيثم» ولكنهما يفترقان من غير وجه، وبالتأمل يظهر أن الذي ذُكر في سند الحديث
(١) «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» ج ٢/ ٢٦٥. (٢) انظر: «المجروحين» لابن حبان ج ٢/١١ هامش تهذيب التهذيب ٥/ ٣٧٣ والنفح الشذي في شرح جامع الترمذي لابن سيد الناس اليعمري مع تعليقاتي عليه ٢/ ٧٩٤ - ٨٦٣. و «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني/ مجلد ١ ج ٣/ ١٨٨. (٣) (الإحياء) ج ١/ ٦٨. (٤) «إتحاف السادة المتقين» ج ١/ ٣٦٦. (٥) «إتحاف السادة المتقين» ج ١/ ٣٦٦.