للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما رأيت، وهذه درجة أخف في الجرح بدرجتين من النسبة إلى الكذب والوضع، وإن اتفقتا في كون الموصوف بهما مردودا (١)، وقد أقر العراقي على ذلك الإمام الزبيدي» (٢).

وممن توقف فيه العراقي، ابن لهيعة، وذلك في تخريجه لحديث «الغرباء ناس قليلون» (٣)، فقد خرجه من عند الإمام أحمد في «مسنده»، بسند فيه عبد الله بن لهيعة، وعقب على ذلك بقوله: «وعبد الله بن لهيعة مختلف فيه» (٤) وقال ذلك عنه أيضًا في تخريج غير هذا الحديث (٥)، وبمراجعة كتب الرجال نجد أن آراء العلماء حتى عصر العراقي مختلفة فعلاً في ابن لهيعة ما بين موثق ومجرح (٦)، وقول العراقي: إنه مختلف فيه، يدل على إطلاعه على تلك الآراء المختلفة وتوقفه عن ترجيح أي منها، بينما رجح معاصره الذهبي، التضعيف (٧)، ومن بعده الهيثمي تلميذ العراقي (٨)، أما تلميذه ابن حجر، فمرة رجح حُجّيته قبل احتراق كتبه، وتجريحه بسوء الحفظ بعد ذلك (٩)، ومرة


(١) «فتح المغيث»، للسخاوي ج ١/ ٣٤٣ - ٣٤٦.
(٢) «إتحاف السادة المتقين» ج ١ ص ٣٧٩.
(٣) «الإحياء» ج ١/٤٥.
(٤) «إتحاف السادة المتقين» ج ١/ ٢٦٥، ٢٦٦.
(٥) «إتحاف السادة المتقين» ج ١/ ٣٥٠.
(٦) انظر «الضعفاء الصغير» للبخاري/ ٦٦ أصل وهامش و «الضعفاء والمتروكين» للنسائي/ ٦٥ و «المجروحين» لابن حبان ج ٢/١١ - ١٤ و «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي ج ٢/ ترجمة/ ١٩١٥ و «الكاشف» ج ٢/ ١٢٢.
(٧) «الكاشف» ج ٢/ ١٢٢ هامش ٨١.
(٨) «فيض القدير» للمناوي ج ٢/ ٢٦٥.
(٩) «تقريب التهذيب» ج ١/ ٤٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>