وبمقتضى ذلك يكون اقتصار العراقي على رأي البخاري في محمد بن أبي حميد، يعتبر أخذا منه بالرأي المتشدد في جرحه دون المخفف الذي أطبق عليه الجمهور، ولاشك أن الأخذ برأي الجمهور هو الأولى، ولذلك تعقب الزبيدي العراقي، فقرر أن محمد بن أبي حميد هذا، ضعيف فقط (١)، ومشى على ذلك الحافظ الذهبي معاصر العراقي (٢)، كما أخذ به تلميذه ابن حجر (٣).
وفي حديث «إن من العلم كهيئة المكنون»(٤) أخرجه من عند أبي عبد الرحمن السلمي في كتابه «الأربعين حديثا في التصوف» بسند فيه: عبد السلام بن صالح، أبو الصلت الهروي، ثم قال: وعبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، ضعيف جدا (٥)، وبالرجوع إلى آراء العلماء في عبد السلام هذا، نجدهم مختلفين فيه توثيقا وتجريحا (٦)
وقد رجح الذهبي كونه واهيا (٧)، وهذه درجة مساوية لدرجة (ضعيف جدا) التي وضعه فيها العراقي.
وبذلك يكون العراقي قد مال إلى التشدد في جرح عبد السلام الهروي هذا، وقد خالفه تلميذه ابن حجر ومن بعده السيوطي، أما ابن حجر فقال: «إن
(١) «إتحاف السادة المتقين»، ج ١/ ٩٩. (٢) «الكاشف»، ج ٣ ص ٣٦. (٣) «تقريب التهذيب»، ج ٢/ ١٥٦. (٤) «الإحياء»، ج ١ ص ٢٧ (٥) انظر «إتحاف السادة المتقين»، ج ١/ ١٦٦، ١٦٧. (٦) «إتحاف السادة المتقين»، ج ١/ ١٦٦، ١٦٧، والميزان ٣/ ترجمة (٥٠٥٦). (٧) «الكاشف»، ج ٢/ ١٩٥.