للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحارث، رأي وسط بين شدة تضعييفه، وتوثيقه، استدراك الزبيدي عليه.

لكن هذا التوسط لم يلتزمه العراقي، بل أحيانًا يأخذ بالرأي المتشدد، وأحيانًا يأخذ بالرأي المخفف، وأحيانًا يتوقف تبعًا لمبلغ علمه، ففي حديث «لا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله» (١) أخرجه من عدة مصادر بسند فيه محمد ابن أبي حميد المدني، ثم قال: «ومحمد بن أبي حميد منكر الحديث، قاله البخاري (٢)، وعندما نرجع إلى آراء العلماء، نجد أكثرهم وصف محمدًا هذا بأنه ضعيف (٣)، وقد ذكر تلميذ العراقي ابن حجر: «أن قولهم: منكر الحديث، أشد من قولهم: ضعيف» (٤).

كما أن البخاري نفسه قد صرّح بما يدل على أن قوله: «منكر الحديث» أشد في الجرح من الوصف بالضعف حيث قال: «كل من قلت فيه: منكر الحديث، لا يحتج به، وفي لفظ: لا يحل الرواية عنه» (٥)، وعليه يكون من وصفه البخاري بهذا، غير محتج بحديثه، ولا يخرج للاعتبار بناء على عبارته الثانية، بينما من وصف بالضعف، يخرج حديثه للاعتبار والاستشهاد، فيتقوى به غيره» (٦).


(١) (الإحياء) ج ١/١٦.
(٢) «إتحاف السادة المتقين» ج ١/ ٩٩.
(٣) «الضعفاء والمتروكين» ج ٢/ ٧١٨ و «الكاشف» ج ٣/ ترجمة/ ٤٨٨١ و «تقريب التهذيب» ج ٢/ ١٥٦.
(٤) «فتح المغيث» للسخاوي ج ١/ ٣٤٦.
(٥) «فتح المغيث» للسخاوي ج ١/ ٣٤٦.
(٦) «فتح المغيث» للسخاوي ج ١/ ٣٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>