ومع المتشددين: كأبي الفرج ابن الجوزي، وأبي حفص عمر بن بدر الموصلي المتوفى سنة ٦٢٣ هـ، وهذا يتواءم مع ما قدمته في الباب السابق من اعتداله في الجرح والتعديل.
فمما اختلف فيه مع الحاكم: حديث أنس ﵁«يكون في آخر الزمان عباد جهال، وعلماء فسقة» فقد ذكر الزبيدي أن الحاكم أخرجه في «المستدرك» باب الرقاق، وقال صحيح، ثم ذكر أن الذهبي والعراقي شنعا على الحاكم بتصحيحه هذا الحديث، وأن الذهبي قال:«يوسف بن عطية الصفار، الراوي لهذا الحديث، هالك، وأن العراقي قال: «إنه مجمع على ضعفه»(١). وبذلك يكون العراقي قد اتفق مع الذهبي على رد تصحيح الحاكم للحديث، وحكما بضعفه، بسبب وجود يوسف بن عطية المذكور في سنده، وقد صرح العراقي بذلك الحكم في «التخريج الصغير» فقال، عن الحديث:«أخرجه الحاكم من حديث أنس وهو ضعيف»(٢)، أما تصريحه بالرد على الحاكم، وبيانه لسبب ضعف الحديث، فيعد من نقول الزبيدي عن «التخريج الكبير»، حيث لم يرد في الصغير كما ترى، وقد اعتمد الزبيدي ما قرره العراقي».
وفي حديث:«يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء، فيجرح مداد العلماء الذي أورده الغزالي في كتاب العلم من «الإحياء»(٣) وقد ذكره ابن الجوزي في كتابه «العلل المتناهية في الأحاديث الواهية»، من عدة طرق،
(١) المصدر السابق ١/ ٣٤٩. (٢) التخريج الصغير ١/ ٦٤ بهامش الإحياء. (٣) و الإحياء، ج ١/١٢.