العباس النحويان: أحمد بن يحيى، ومحمد بن يزيد، وكان محمد بن يحيى الصولي يتكلم كثيرا في هذا النوع، ويدعي منه دعاوي يدفعه عن التقدم فيها ظهور تأخره عنها، وتفاحش خطائه فيما يورده منها وقد أخرج قوم من هذا القبيل إعجابهم بانفسهم وفساد تخيلهم الى تخطئة الفحول من الشعراء الجاهليين، ومن بعدهم من المخضرمين، ومن يليهم من الاسلاميين، الذين قولهم حجة على من بعدهم ومن تأخر عنهم. فأحسن حالاته في هذا الباب ان يكون تبعا لهم، فمن ذلك ان لغدة الاصبهاني أقدم على تخطئة الطبقة الأولى كامرئ القيس وزهير والنابغة والأعشى ومن يجري مجراهم، فخطأهم فيما أصابوا فيه، بتفاقم خطائه، وتعاظم خطله، وقد كنت أمللت على بعض من حضرني ما يتبين به قصور معرفته، وضعف بصيرته، ثم رأيت أبا حنيفة الدينوري قد صمد لكتاب لغدة هذا فنقضه، وأورد أشياء صحيحة تنبئ عن اغفاله وضعف تأمله، ومع هذا فلسنا ننكر أن يخطئ الرئيس في عمله، والسابق في فهمه، فلا يضع ذلك من قدره ولا يحطه عن مرتبته إذ فوق كل ذي علم عليم).
١٢ - الرد على ابن قتيبة في غريب الحديث ذكره ياقوت والسيوطي.
١٣ - الرد على أبي عبيد في غريب الحديث ذكراه أيضا.
١٤ - شرح كتاب المعاني للباهلي - ذكراه.
١٥ - كتاب النوادر.
نقل ياقوت عن حمزة الأصفهاني قوله عن لغدة (١):
(كان رئيسا في اللغة والعلم والشعر والنحو، حفظ في صغره كتب أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي، ثم تتبع ما فيها ثم امتحن بها الاعراب الوافدين إلى اصفهان، وكانوا يفدون على محمد بن يحي ابن أبان فيضربون خيمهم بفناء داره، في (باغ سلم بن عود) ويقصدهم أبو علي كل يوم، فيلقي عليهم مسائل شكوكه من كتب اللغة، وثبت تلك الاوصاف عن الفاظهم في الكتاب الذي سماه «كتاب النوادر» ثم لم يكن له في آخر أيامه نظير في العراق، قال:
(١) معجم الادباء ج ٨ ص ١٣٠ إلى ١٤٥ الطبعة المصرية.