للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال عبد الرزاق في كتابه (١): عن أبي جعفر، عن عاصم، عن أنس، قال: «قَنَتَ رسول الله في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب، وكان قُنوته- قبل ذلك وبعده قبل الركوع»، وهذا صحيح (٢)، فاعلم ذلك.


(١) مصنف عبد الرزاق كتاب الصَّلاة، باب القُنوت (٣/ ١٠٩) الحديث رقم: (٤٩٦٣)، من الوجه المذكور، به.
وأبو جعفر الرازي: هو عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، وهو صدوق سيّء الحفظ، كما في التقريب (ص ٦٢٩) ترجمة رقم: (٨٠١٩).
ولكن قد رُوي مثل هذا من غير وجه صحيح، ففي صحيح البخاري كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع، ورغل وذكوان (٥/ ١٠٤) الحديث رقم: (٤٠٨٨)، من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ، قال: بَعَثَ النبي سبعين رجلا لحاجة يُقال لهم القراء؛ فذكره، وفيه: «فدعا النبي شهرًا في صلاة الغداة، وذلك بَدْءُ القُنوتِ، وما كنا نقنُتُ. قال عبد العزيز: وسأل رجلٌ أنسًا عن القُنوت: أبَعْدَ الركوع أو عند فراغ من القراءة؟ قال: لا، بل عند فراغ من القراءة».
قال الحافظ في الفتح (٢/ ٤٩١): «وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك، والظاهر أنه من الاختلاف المباح».
(٢) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٦) الحديث رقم: (٣٧٢)، فذكر تصحيح ابن القطان لرواية عبد الرزاق هذه، ثم قال: فإنه عندي بخلاف ذلك، لأمرين: أحدهما: أن أبا جعفر هذا يحتمل أن يكون الرازي، ويحتمل أن يكون المدني، والد الإمام أبي الحسن علي بن عبد الله بن جعفر المدني، فإن كان أباه، فالحديث ضعيف لضعف أبي جعفر هذا، وإن كان الرازي عيسى بن ماهان، ويقال عيسى بن عبد الله بن ماهان؛ فهو مختلف فيه؛ فابن معين وأبو حاتم يوثقانه، وأحمد بن حنبل والنسائي يوهنانه؛ فإنهما قالا فيه: ليس بالقوي، ولم يخرج له البخاري ومسلم في الصحيح، فحديثه إذن في عداد الحسان؛ إذ ضعفه إمامان، ووثقه إمامان، ولم يخرج له الإمامان، وإنه ليقوى في الظن أنه الرازي، وقد رأيت في نسخة أبي محمد الباجي، من مصنف عبد الرزاق تنبيها، في الحاشية أنه عيسى بن ماهان، منسوب إلى أحمد بن خالد.
الأمر الثاني: أن حديثه هذا مخالف للروايات الصحيحة عن أنس في هذا؛ حيث قال في روايته المذكورة وكان قنوته قبل ذلك وبعده، قبل الركوع، فإن الصحيح عن أنس المروي عنه من وجوه خلاف ذلك، فقد رواه أبو معاوية والثوري، عن عاصم، فخالفا أبا جعفر، … [ثم ذكر رواية أبي جعفر، والروايات التي خالفته كرواية الثوري وغيره]، «فهذا المعروف عن أنس، وكل هذه الروايات مسطورة في الصحيح لمسلم، عن أنس، وما يأتي عن أنس بخلاف ذلك، فإنما يأتي من طريق من لا يعتمد عليه كعمرو بن عبيد في روايته، عن الحسن، عن أنس في ذلك، وقبيصة في روايته عن سفيان؛ مما ذكره عنهما الطحاوي، فاعلم ذلك» [رواية عمرو بن عبيد، أخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٤٣) =

<<  <  ج: ص:  >  >>