للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أبا زرعة يقول: حديث أبي هريرة أصحُّ. وسمعتُ البخاريُّ يقول: حديث أبي صالح، عن عائشة أصح. هذا نص ما أورد من غير مزيد.

وخفي عليه من أمره أنه منقطع، فإنه عند الترمذي من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ومُعَنْعَنُ الأعمش عُرْضةً لتبين الانقطاع، فإنه مدلس (١)، وأبين ما يكون الانقطاع بزيادة واحد في حديث مَنْ عُرف بالتدليس، فإنه إذا كان ثقة مختلف في قَبُولِ مُعَنْعَنِه ما لم يقلُ: حدَّثنا أو أخبرنا، أو: سمعت، فإنه إذا قال ذلك قبل إجماعًا لثقته، وإذا لم يقل ذلك قَبِلَه قوم ما لم يتبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه، ورده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه (٢).

وهذا الحديث من ذلك القبيل، فإنّ أبا داود قد بين فيه الانقطاع، فقال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، قال رسول الله : «الإمامُ ضَامِنٌ، والمؤذِّنُ مُؤتَمَنُ اللَّهُمَّ أرشد الأئمّةَ، واغْفِرْ لِلمُؤذِّنينَ» (٣).


= وهذا إسناد رجاله ثقات، غير محمد بن أبي صالح ذكوان السمان، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤١٧) ترجمة رقم: (١٠٦٨٦)، وقال: «يخطئ»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٧٧) ترجمة رقم: (٥٨٧٣): «صدوق يهم»، والحديث يشهد له حديث أبي هريرة السابق.
(١) سليمان بن مهران الأعمش، ثقة حافظ، لكنه وُصِفَ بالتدليس كما في التقريب (ص ٢٥٤) ترجمة رقم: (٢٦١٥)، إلا أنه مما احتمل الأئمة تدليسهم، فقد أخرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما لإمامته وقلّة تدليسه، فاحتجا بما رواه بالعنعنة عن بعض الثقات، ولذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٢٤) في ترجمته له، برقم: (٣٥١٧): «وهو يدلّس، وربّما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: حدثنا؛ فلا كلام، ومتى قال: عن؛ تطرق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكْثَرَ عنهم، كإبراهيم (يعني: النخعي)، وأبي وائل (يعني: شقيق بن سلمة)، وأبي صالح السمان؛ فإنّ روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال»، قلت: وروايته لهذا الحديث هي عن أبي صالح ذكوان السمان.
(٢) تعقبه الحافظ ابن حجر في النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٢٥)، فقال: «في إطلاق ابن القطان نظر، لأنه قد يدلس الصيغة، فيرتكب المجاز، كما يقول مثلا: حدثنا، وينوي حديث قومنا، أو أهل قريتنا، ونحو ذلك. وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة … »، ثم ذكر شيئًا من هذه الأمثلة.
وتنظر: مسألة قبول رواية المدلس إذا روى بالعنعنة، أو صرح بالسماع، في معرفة علوم الحديث، للحاكم (ص ١٠٣)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (٢/ ٨٧)، والتبيين لأسماء المدلسين لسبط ابن العجمي (ص ١٢)، وطبقات المدلسين (ص ١٣).
(٣) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>