ثم رده بأن قال (١): هذا أوهى من الذي قبله؛ لأن فيه ابن لهيعة وغيره. هكذا قال ولم يزد، وهو تلفيق في ضمنه خطأ.
وبيان ذلك هو أن أبا داود إنما أورد هذا الحديث من رواية ابن وهب من طريقين:
أحدهما: رواية سليمان بن داود، عن ابن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة
= فيها الصلاة (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٤٩٠)، حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المُرادي، عن أبي صالح الغفاري، أن عليا ﵁، مر ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذِّنَ، فأقامَ الصَّلاة، فلما فرغ قال: «إنَّ حبيبي ﷺ نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني … » فذكره. ثم أخرجه برقم: (٤٩١)، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة، عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي، بمعنى سلمان بن داود. وإسناد الطريقين ضعيف لانقطاعه، فإن أبا صالح الغفاري، واسمه سعيد بن عبد الرحمن المصري، قال ابن يونس في تاريخه (٤/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٢٢١٩): «روايته عن علي مرسلة، وما أظنه سمع منه»، وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٦٢٨): «أبو صالح هذا، هو سعيد بن عبد الرحمن الغفاري مصري ليس بمشهور أيضًا، ولا يصح له سماع من علي»، وأما عبد الله بن لهيعة، فصدوق، وقد اختلط بعد احتراق كتبه ولكن رواية عبد الله بن وهب عنه مما يصححه الأئمة، فهو أحد العبادلة الذين رووا عنه قبل احتراق كتبه. ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٧٧ - ٣٧٨) ترجمة رقم: (٦٤٨)، والتقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، ثم هو متابع فيه، تابعه يحيى بن أزهر. والحديث أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من كره الصلاة في موضع الخسف والعذاب (٢/ ٦٣٢) الحديث رقم: (٤٣٦٤، ٤٣٦٥)، من طريق أبي داود، على الوجهين السابقين، وأشار إلى ضعفه بقوله: «إن ثبت». وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٤٨): «في إسناد هذا الحديث مقال، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصح منه، وهو قوله ﷺ: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا [أخرجه البخاري، كتاب التيمم (١/ ٧٤) الحديث رقم: (٣٣٥)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٣٧٠) الحديث رقم: (٥٢١)، من حديث جابر ﵁]». وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٦٢٨): «هذا إسناد ضعيف، مجتمع على ضعفه». وضعفه أيضًا الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٥٣٠)، وينظر: شرح سنن ابن ماجه، للمصنف الحافظ مغلطاي (ص ١٢٣٩). (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٩).