وقال أبو القاسم البغوي، فيما جمع من حديث عليّ بن الجعد، بعد أن ذكر رواية شعبة الموقوفة، ونصها:«مَنْ سَمِعَ النَّداءَ فلم يُجِبْ، فلا صلاة له إلا من عُذْرٍ»(١).
= (٢/ ٢٩٣) الحديث رقم: (١٥٥٥)، من الوجه المذكور. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصَّلاة، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة (١/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٧٩٣)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرض الجماعة، والأعذار التي تبيح تركها (٥/ ٤١٥) الحديث رقم: (٢٠٦٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (١/ ٣٧٢) الحديث رقم: (٨٩٣)، كلهم من طريق عبد الحميد بن بيان الواسطي؛ به. ورجال إسناده ثقات، وقد صرّح هشيم بن بشير الواسطي بالتحديث عند الحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٥)، فانتفت شبهة تدليسه. قال الحاكم بإثر الحديث: «قد أوقَفَهُ غُندر وأكثر أصحاب شعبة، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهشيم وقُراد أبو نوح ثقتان، فإذا وَصَلاه فالقول فيه قولهما»، ووافقه الحافظ الذهبي بأن الحديث على شرطهما. رواية هشيم المرفوعة هي المتقدمة، أما رواية قراد أبي نوح، فقد أخرجها الدارقطني في سننه، بإثر رواية هشيم المرفوعة (٢/ ٢٩٣) الحديث رقم: (١٥٥٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التشديد في ترك الجماعة من غير عذر (٣/ ٨٠) الحديث رقم: (٤٩٤٠)، من طريقه، عن شعبة، به. وقراد أبو نوح: اسمه عبد الرحمن بن غزوان الضبي، وقُراد لقب له، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤٨) ترجمة رقم: (٣٩٧٧): «ثقة له أفراد». قال البيهقي بإثر الحديث: وكذلك رواه هشيم بن بشير، عن شعبة. ورواه الجماعة، عن سعيد موقوفا على ابن عباس، ورواه مغراء العبدي، عن عدي بن ثابت، مرفوعًا، وروي عن أبي موسى الأشعري، مسندًا وموقوفًا، والموقوف أصح، والله أعلم. والرواية الموقوفة التي أشار إليها الحاكم والبيهقي، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب مَنْ قال: إذا سمع المنادي فلْيُجِبْ (١/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٣٤٦٤)، حدثنا وكيع بن الجراح، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال؛ فذكره موقوفا. وتابع وكيعًا فيه علي بن الجعد، كما في مسنده (ص ٨٥) الحديث رقم: (٤٨٢)، فرواه عن شعبة بالإسناد المذكور، موقوفًا، وسيذكر المصنف روياته فيما يأتي. وتابعهما حفص بن عمر الحوضي وسليمان بن حرب، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب وجوب الجمعة على من كان خارج المصر في موضع يبلغه النداء (٣/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٥٥٨٥)، من طريقهما، عن شعبة، به موقوفا. وكذلك رواه محمد بن جعفر غندر كما عند ابن حزم في المحلّى (٣/ ١١١)، وهؤلاء وكيع وابن الجعد وحفص بن عمر وسليمان بن حرب وغندر ثقات حفاظ. (١) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الرواية السابقة.