فأقول الآن: إنّ هذا الرجل الذي في إسناد هذا الحديث، الذي يروي عنه هلال بن يساف، ويروي هو عن أبي أُبي؛ لا يُدرى أنه ضمضم الأملوكي، فالقول بأنه هو من جهة الرواة لا يَصِحُّ، وذلك غير كافٍ، وإذا كان واحدًا، فإنه لا يُعرف، أو اثنين فإنهما لا يُعرفان، ولا أثر لِكَوْنِهما واحدًا، إلا أنه يكون قد روى عنه رجلان، وإذا كانا اثنين فيكون كُلُّ واحدٍ منهما لا يُعرف روى عنه غير واحد، فعلى كل لا يصح الحديث؛ لأنّ عدالة رواته لا تُعرف (١).
فإن قيل: فإنّ ابن عبد البر قال في كتاب «الاستذكار»(٢) إثر هذا الحديث: أبو المثنى الحمصي ثقة.
فالجواب (٣): أن نقول: أبو عمر في هذا كأبي محمد؛ إن لم يأتِ في توثيقه إيّاه بقول معاصر، أو قولِ مَنْ يُظَنُّ به الأخذُ عن معاصر له، فإنّه لا يُقبل منه إلا أن يكون ذلك منه في رجل معروف، قد انتشر له من الحديث ما تُعرف به حاله، وهذا ليس كذلك (٤)، فاعْلَمْهُ.
٤١١ - وذكر (٥) من طريقه أيضًا (٦)، حديث قبيصة بن وقاص، الذي فيه:«صلُّوا معهم ما صلُّوا إلى القبلة».
(١) تقدم في تخريج الحديث أن أكثر الحفاظ جعلوه رجلًا واحدًا، وقد وثقه جماعة منهم. (٢) الاستذكار (١/ ٣٠٤) برقم: (٦٩٦). (٣) إلى هنا ينتهي السقط الواقع في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٩)، حيث جاء هذا الجواب ملحقًا بآخر الكلام على حديث معاذ السالف قبله، كما أشرت إلى ذلك قريبا. (٤) قد أورد الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٩) الحديث رقم: (٥٦) جوابه على ابن عبد البر، وتعقبه بقوله: «قلت: وثقه ابن عبد البر؛ لكونه ما غُمِزَ أصلا، ولا هو مجهول لرواية ثقتين عنه». (٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٠) الحديث رقم: (٥٥٣) و (٤/ ١٣٩) الحديث رقم: (١٥٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٢). (٦) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصَّلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت (١/ ١١٨) الحديث رقم: (٤٣٤)، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو هاشم يعني: الزعفراني (عمار بن عمارة)، حدثني صالح بن عُبيد، عن قبيصة بن وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «تكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصَّلاة، فهي لكم، وهي عليهم، فصلوا معهم ما صلُّوا القِبْلَةَ». وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٩٥٩)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٤٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٣٤) الحديث رقم: (٥٧٣٧، =