ثم قال:(١) بعده: وقال الترمذي في حديث عائشة: «وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و المعوذتين»، وحديث النسائي أصح إسنادًا.
كذا قال، وهو كما ذكر، ولكنّه لم يُبيّن علَّةَ حَديثِ عائشة.
فاعلم أنّ الترمذي ذكره هكذا:
٨٨٧ - (٢) حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيبِ بنِ الشَّهيد البصري، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن خُصَيفٍ، عن عبد العزيز بن جريج، قال: سألنا عائشة: بأي شيء كان يُوتر رسول الله ﷺ؟ قالت:«كان يقرأُ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، و المعوذتين»(٣).
وقال فيه: حَسَنٌ غريبٌ. وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ. انتهى كلام الترمذي.
فأقول: إنما لا يُقال لهذا الحديث: صحيح؛ لمكان خُصيف بن عبد الرحمن [بن](٤)
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٨). (٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٣) الحديث رقم: (١١٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٩). (٣) سنن الترمذي، كتاب الوتر، باب ما جاء ما يُقرأ في الوتر (٢/ ٣٢٦) الحديث رقم: (٤٦٣)، من الوجه المذكور به. وقال: «حسن غريب». وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب ما يُقرأ في الوتر (٢/ ٦٣) الحديث رقم: (١٤٢٤)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء فيما يُقرأ في الوتر (١/ ٣٧١) الحديث رقم: (١١٧٣)، وأحمد في مسنده (٤٣/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٥٩٠٦)، من طريق محمد بن سلمة الحراني، به. وهذا إسناد ضعيف، عبد العزيز بن جريج المكي والد عبد الملك لين الحديث، قال الحافظ في التقريب (ص ٣٥٦)، في ترجمته برقم: (٤٠٨٧): «لين. قال العجلي: لم يسمع من عائشة، وأخطأ خصيف فصرَّح بسماعه»؛ يعني: بسماع عبد العزيز من عائشة ﵂، وتصريحه بالسماع منها هنا هو بسبب سوء حفظ خُصيف بن عبد الرحمن الجزري، فهو سيء الحفظ خلط بأخرة كما في التقريب (ص ١٩٣) ترجمة رقم: (١٧١٨)، وسيأتي المصنف على ذكر ذلك مع مزيد توضح فيه. لكن للحديث طريق أخرى يتقوى بها، وهي الطريق الذي أشار إليها الترمذي بإثر هذا الحديث، وسيذكرها المصنف فيما يأتي قريبًا من عند الدارقطني بسنده ومتنه. ينظر: تخريجه هناك. (٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من المصادر وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٤)،