للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هريرة أن رسول الله قال: «من استجمر فليوتر، من فعل ذلك فقد … أحسن، ومن لا فلا حرج» (١)، ولما أفهم كلامه أن الأحجار تجزئ ولو كان الماء موجودا خشي أن يتوهم مساواة ذلك لاستعمال الماء، وأنهما سواء في الفضل دفع ذلك بقوله: (والماء أطهر) للمحل إذ لا يبقى عينا ولا أثرا، (وأطيب) للنفس إذ يذهب الشك ويطيب المحل، وأحب إلى العلماء كافة إلا من يأتي ذكره، لقول عائشة لنساء الصحابة: «مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، فإن رسول الله كان يفعله» (٢)، ولحديث أنس : «كان رسول الله يدخل الخلاء فأحمل أنا، وغلام نحوي، إداوة من ماء، وعنزة فيستنجي بالماء» (٣)، قال النووي (٤): في حديث أنس فيه جواز الاستنجاء بالماء، واستحبابه، ورجحانه على الاقتصار على الحجر، وقد اختلف الناس في هذه المسألة، فالذي عليه الجماهير من السلف والخلف وأجمع عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار، أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيستعمل الحجر أولا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده، ثم يستعمل الماء، فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل من الحجر، لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية، وأما الحجر فلا يطهره، وإنما يخفف النجاسة، ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها، وفيه حديث ابن عباس : أن النبي سأل أهل قباء، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء (٥). وبعض السلف


(١) أبو داود (٣٢)، وابن ماجه (٣٦١)، باب: الارتياد للغائط والبول، وصححه ابن حبان والحاكم وفي سنده مقال.
(٢) رواه أحمد (٦/ ١١٣)، والنسائي (١/ ٤٢)، والترمذي (١٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه (٤/ ٢٩٠)، ورواه ابن عبد البر بسنده، الاستذكار لابن عبد البر (٢/ ٢٠٥).
(٣) البخاري (١٥٠)، ومسلم (٦١٩) وغيرهما. (عنزة) عصا طويلة في أسفلها زج ويقال: رمح صغير.
(٤) شرح مسلم للنووي (٢/ ١٥٥).
(٥) رواه البزار بسند ضعيف. وأصله عند أبي داود، قال الصنعاني: وصححه صاحب الإلمام سبل السلام (١/ ١٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>