للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة وبلغ بنت زيد ابن ثابت: أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الظهر، فقالت: «ما كان النساء يصنعن هذا وعابت عليهن» (١)، وكانت عائشة تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن في المحيض ليلا، وتقول: «إنه قد تكون الصفرة والعدرة»» (٢).

ومحل كونه حيضا واحدا إذا أتاها قبل طهر تام، أو كان انقطاعه أولا قبل تمام عادتها أو بعدها، وقبل الاستظهار أو قبل تمامه، وأما إذا أتاها بعد طهر تام أو كان انقطاعه بعدما تمادى بها عادتها وأيام الاستظهار لا يكون حيضا بل استحاضة.

(ثم إذا انقطع عنها)؛ أي: إذا انقطع عن المرأة ذلك الدم الذي عاودها اغتسلت وصلت ولا تنتظر هل يأتيها دم آخر أو لا، ويعبر عن هذه المسألة بمسألة الملفقة وهي التي تقطع طهرها؛ أي: تخلله دم، ولعل ما يستدل لهذا أن أنس بن سيرين قال: «استحيضت امرأة من نسائه فأمروني فسألت ابن عباس فقال: «إذا رأت الدم البحراني (٣) فلا تصلي، وإذا رأت الظهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي»» (٤) والله أعلم.

(ولكن ذلك)؛ أي: أن الدم المتخلل يعتبر (كله كدم واحد في باب العدة والاستبراء)؛ بمعنى أنها تلفق أيام الدم بعضها إلى بعض حتى تنتهي لما هو حكمها من عادة أو غيرها ثم تكون مستحاضة (حتى يبعد ما بين الدمين)؛ أي: أن محل كون الدم المتخلل يعتبر كدم واحد في باب العدة


(١) الموطأ (١٢٩)، والبخاري (باب: إقبال المحيض وإدباره) (١/ ٣٣٠)، والبيهقي (١٤٨٦).
(٢) البيهقي (١٤٨٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٩٩٥).
(٣) البحراني: أي: الكثير المستبحر (تشبيها لكثرته بالبحر) مبالغة.
(٤) رواه أبو داود (٢٨٦) وإسناده صحيح، وانظر: شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>