(فإن أبى) المشتري من ذلك، وفي نسخة أبيا بلفظ التثنية؛ أي: المستحق والمشتري؛ أي: أبى كل واحد منهما من دفع ما نسب إليه (كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد منهما) فالمستحق بقيمة أرضه والذي أعمر بقيمة عمارته، فإذا كانت قيمة البقعة عشرة دنانير وقيمة العمارة عشرين دينارا فيكون بينهما أثلاثا، وتعتبر القيمة في ذلك يوم الحكم على المشهور لا يوم البناء (والغاصب)؛ أي: لعرصة ببنائها أو غرسها (يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره) من الأرض المستحقة، لما في حديث عروة بن الزبير أن رسول الله ﷺ قال:«من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق»(١) وروى أبو داود «عن عروة قال: ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ، غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر. فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، قال: «فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس، وإنها لنخل عم حتى أخرجت منها»» (٢)
(وإن شاء أعطاه ربها قيمة ذلك النقض) بضم النون وسكون القاف (و) قيمة (الشجر ملقى)؛ أي: مقلوعا، فيعتبر الشجر حطبا والبناء أنقاضا، ولا يجوز أن يتفقا على إبقائه في الأرض على أن يدفع له الكراء لأنه يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو صلاحه على التبقية، لأن المالك لما كان قادرا على أخذه مجانا في القسم الأول أو بقيمته مقلوعا في هذا القسم الثاني يعد بائعا له، وإن أعطاه ربها قيمة نقضه وزرعه فإنما يكون ذلك بعد قيمة أجر من يقلع ذلك مثال ذلك: أن تكون قيمته مقلوعا عشرة دراهم وأجر من يقلعه أربعة دراهم، فإنه يعطيه ستة دراهم (ولا شيء عليه)؛ أي: لا يغرم شيئا للغاصب (فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم) كالنقش؛ أي: أو الزرع أو الشجر قبل بلوغه حد الانتفاع (ويرد الغاصب الغلة) ومثله اللص والخائن والمختلس ونحوهم من كل ما لا شبهة له فيما اغتله، ولقوله عليه الصلاة
(١) مالك (١٤٢٤)، وانظر: شرح الزرقاني على الموطأ (٤/ ٣٥ - ٣٦). (٢) أبو داود (٣٠٧٣) (٣٠٧٥)، والترمذي (١٣٧٨). والعم: جمع عميمة والمراد: أنها تامة في طولها والتفافها.