أنَّ هذا من بابِ التعزيرِ، لا الحدِّ الواجب؛ فيجتهدُ الإمامُ بحسبِ المصلحةِ (١). قال في "الفروع": "وهو أظهر"(٢). وَيكونُ الحرقُ لغيرِ: سلاحٍ ومصحف، وكتبِ علمٍ، وحيوانٍ بآلته وعلفِه (٣)، وغيرِ ثيابِ الغالِّ التي عليهِ، ونفقتِه، وغيرِ سهمِه، وما لم تأكلْه النارُ (٤). وما غلَّه - مما لَا يحرَّقُ -، للغانمين (٥). ويعزَّرُ الغالُّ مع ذلكَ بالضربِ ونحوِه من غيرِ نفْيٍ (٦). فإن تابَ قبلَ القسمةِ ردَّ ما أخذَه للمغنمِ (٧).
تنبيه: ليسَ للمجاهدينَ أن يقتُلوا النساءَ والصغارَ إن خيفَ أخذُهم. قاله في "الرعاية"(٨).
= أحاديث الغلول - أن النبي عليه ﷺ أمر بتحريق متاع الغال" السنن ٩/ ١٠٢. وضعفه الألباني في سنن أبي داود ٤١٣. وله شاهدٌ عند أبي داود من حديث عمر مرفوعًا: "إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَه". أخرجه أبو داود في الموضع السابق (٢٧١٣) ٢/ ٧٦، لكن فيه "صالح بن محمد بن زائدة" وهو ضعيف. ولذا ضعف الحديثَ البخاري والدارقطني، وابن المملقن في البدر ٩/ ١٣٨. والألباني في سنن أبي داود ٤١٢. وقد رواه أبو داود من غير ذكر حديث التحريق في الموضع السابق (٢٧١٤) ٢/ ٧٦، وذكر أنه من فعل الوليد بن هشام بحضرة سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز، وقال: "هذا أصح الحديثين". وكذا قال الدارقطني. انظر: التلخيص الحبير ٤/ ٢٢٢. (١) منهم شيخ الإسلام ابن تيمية. وتلميذه ابن القيم، وتلميذ تلميذه ابن رجب، وبعض المتأخرين. انظر: مجموع الفتاوى ٢٨/ ١١٠، الطرق الحكمية ٣٨٧، فتح الباري لابن رجب ٤/ ٢٠، الفروع ١٠/ ٢٩٣، كشاف القناع ٣/ ٩٢. (٢) انظره في: ١٠/ ٢٩٣. وصوَّبه المرداوي في الإنصاف ٤٠/ ١٨٥. (٣) انظر: المستوعب ٣/ ١٨٧، الشرح الكبير ١٠/ ٥٣٤، الوجيز ١٦٠، الفروع ١٠/ ٢٩٣. (٤) كالحديد ونحوه. انظر: الكافي ٤/ ٣٠٧، الإنصاف ٤/ ١٨٦، الإقناع ٢/ ١٠٥، منتهى الإرادات ١/ ٢٣٠. (٥) انظر: المغني ١٣/ ١٧٠، الفروع ١٠/ ٢٩٣، كشاف القناع ٣/ ٩٢. (٦) انظر: المستوعب ٣/ ١٨٦، المبدع ٣/ ٣٧٥، معونة أولي النهى ٣/ ٧٠٩. (٧) وإن تاب بعدها أعطى الإمام خُمسَه، وتصدَّق بباقيه عن مستحقِّيه. انظر: المغني ١٣/ ١٧١، الإنصاف ٤/ ١٨٦، الإقناع ٢/ ١٠٥، معونة أولي النهى ٣/ ٧٠٩. (٨) لم أجده في الصغرى. فيظهر أنه في الكبرى. وقد نقله عنها في الإقناع ٢/ ١٠٦.