ومن فروضِ الكفايةِ: الأمرُ بالمعروفِ، والنهيُ عن المنكرِ (٢). والمعروفُ: كلُّ ما أُمِرَ به شرعًا. والمنكرُ: كلُّ ما نُهِي عنهُ شرعًا. فيجبُ على: منْ علمَه جزمًا، وشاهَدَه، وعرفَ ما ينكِر، ولم يخَفْ أذًى (٣). قال القاضي:"ولا يسقطُ فرضُه بالتوهم؛ فلو قيلَ له: لا تأمرْ على فلانٍ بالمعروفِ؛ فإنه يقتلكَ، لم يسقطْ عنه لذلكَ"(٤). وقال ابن عقيل في آخرِ "الإرشادِ"(٥): "من شروطِ الإنكارِ: أن يعلمَ أو يغلبَ على ظنِّه أنه لا يفضِي إلى مفسدةٍ"(٦). قال الإمامُ أحمد في روايةِ الجماعةِ (٧): "إذا أمرتَ ونهيتَ فلمْ ينتَهِ، فلا ترفعْهُ إلى السلطانِ ليُعدَى (٨)(عليهِ) "(٩). وقالَ أيضًا:"من شرطِه: أن يأمنَ على نفسِه ومالِه خوفَ التلفِ"(١٠). وكذا قالَ جمهورُ
= ومن مباحثه: الخبر والإنشاء، والفصل والوصل والقصر، والإيجاز والإطناب والمساواة. انظر: البلاغة العربية ١٠٧، موسوعة كشاف العلوم والفنون ١/ ٢٥. (١) علم البيان: علم يبحث في كيفية تأدية المعنى الواحد بطرق مختلفة تختلف في وضوح دلالاتها، وتختلف في صورها وأشكالها، وما تتصف به من إبداع وجمال، أو قبح وابتذال. ومن مباحثه: الكناية والتشبيه والتمثيل، والمجاز. انظر: البلاغة العربية ٥٦٣. (٢) انظر: مجموع الفتاوى ٢٨/ ١٢٥، الإقناع ٢/ ٦٤، غذاء الألباب ١/ ٢١٩. (٣) أي: وجوبًا عينيًّا حينئذٍ بتوفر هذه الشروط. انظر: غذاء الألباب ١/ ٢١٢. وانظر في هذه الشروط: الكنز الأكبر ٢١٧، إحياء علوم الدين ٢/ ٣٢٤. (٤) نقله عنه في: غذاء الألباب ١/ ٢١٢. (٥) هو كتاب "الإرشاد في أصول الدين"، لأبي الوفاء ابن عقيل (ت ٥١٣ هـ). (٦) نقله عنه: ابن مفلح في الفروع ٣/ ٦٧. وانظر في المسألة: مجموع الفتاوى ٢٨/ ١٢٩. (٧) رواية الجماعة: يراد بها: القول عن الإمام أحمد يرويه عنه الكبار من تلامذته. وهم سبعة: ولداه (عبد الله، وصالح)، وحنبل -ابن عم الإمام-، وأبو بكر المروذي، وإبراهيم الحربي، وأبو طالب، والميموني. انظر: المدخل المفصل ١/ ١٧٤. (٨) الاستعداء: طلب التقوية والنصرة. والاسم: العَدْوى -بالفتح-. هي: طلبك إلى والٍ ليعديك على من ظلمك، أي: ينتقم منه باعتدائه عليك. انظر مادة: (عدا)، المصباح المنير ٣٢٤، مقاييس اللغة ٧١٩. (٩) نقله الخلال من رواية أبي طالب. انظر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٥٣. (١٠) نقل الخلال في ذلك عدة مسائل عن الإمام أحمد، منها: أنه سئل: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على المسلم؟ قال: "نعم". قال: فإن خشي؟ قال: "هو واجب عليه حتى يخاف، فإذا خشي على نفسه فلا يفعل". وانظر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٣٩ وما بعدها.