والنوعُ الثاني: ما لم تقضِ فيهِ الصحابةُ، وله مثلٌ من النعمِ، فيرجعُ فيهِ إلى قولِ عَدْلينِ (١)؛ لقولِه تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] خبيرَين (٢)، فيحكُمان فيه بأشبه الأشياء به من حيث الخِلْقة، لا القيمة، كقضاء الصحابة. ويجوز أن يكون أحدُهما -أي: العَدْلين- القاتلَ، أو هما -أي: القاتلَين- (٣)، فيحكمان على أنفسهما بالمثل؛ لعموم الآية. قال ابن عقيل:"إنَّما يحكمُ القاتلُ إذا قتلَه خطأً، أو لحاجةِ أكله، أو قتلَه جاهلًا بتحرِيمِه"(٤). قال المنقح (٥): "ما ذكره ابن عقيل قوي، ولعلَّه مرادُ الأصحابِ؛ لأنَّ (٦) قتلَ العَدلِ ينافي العدَالةَ"(٧). ويُضمنُ: الصحيحُ، والكبيرُ، والصغيرُ، والمعيبُ من جنس عيبِه، والحاملُ، والحائلُ (٨)، بمثلِه (٩). ويجوزُ فداءُ ذكرٍ بأنثى، وعكسِه (١٠)، وإن فدى بأنثى كان أفضل (١١).
(١) انظر: المغني ٥/ ٤٠٤، الإنصاف ٣/ ٥٤٠، الإقناع ١/ ٦٠٠. (٢) انظر: الممتع ٢/ ٤٠٥، الفروع ٥/ ٤٩٥، الروض المربع ١/ ٤٩٤. (٣) انظر: الكافي ١/ ٤٢٠، المحرر ١/ ٢٤١، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٦١. (٤) نقله عنه ابن مفلح في الفروع ٥/ ٤٩٥، وابن النجار في المنتهى ١/ ١٩٣. (٥) هو: القاضي علاء الدين المرداوي صاحب الإنصاف، وكثيرًا ما يلقَّب بالمنقح عندما ينقل عن كتابه: "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" سمي بذلك: نسبة إلى كتابه؛ لأنه نقح المقنع في كتابه هذا. انظر: المدخل لابن بدران ٢١٦، المدخل المفصلى ١/ ٢١٨. والمرداوي: هو علي بن سليمان بن أحمد بن محمد العلاء المرْدَاوي ثم الدمشقي الصالحي. (٨٢٠ - ٨٨٥ هـ). أخذ الفقه عن: أبي الفرج عبد الرحمن الطرابلسي، ولازم التقي ابن قندس، والشمس محمد السِّيلي وغيرهم. وأدمن الاشتغال والتفقهَ، حتى صار المعوَّلُ عليهِ في معرفة الراجح من رواياته ونصوصه. من تصانيفه: "الإنصاف"، و"التنقيح المشبع"، وله: "الدر المنتقى والجوهر المجموع في معرفة الراجح من الخلاف المطلق في الفروع" وله "تحرير المنقول في تهذيب أو تمهيد علم الأصول" وشرَحَه في "التحبير في شرح التحرير". انظر: السخب الوابلة ٢/ ٧٣٩، تسهيل السابلة ١٣/ ١٤٣، معجم مصنفات الحنابلة ٥/ ٥. (٦) في الأصل: (أنَّ) والتصحيح من التنقيح. (٧) انظره في: التنقيح المشبع ١٠٥. (٨) حال الشيء حَوْلًا وأحال: أي: تحوَّل، والحائل: هي كل أنثى لا تحبل، أو هي الحامل ينقطع عنها الحمل سنة أو سنوات حتى تحمل. وناقة حائل: حُمل عليها فلم تلقح. وجمعها: حُوَل وحيال. انظر مادة: (حول)، المحكم ٤/ ٧، المعجم الوسيط ١/ ٩٠٢. (٩) انظر: المغني ٥/ ٤٠٥، الفروع ٥/ ٤٩٩، المبدع ٣/ ١٩٦، معونة أولي النهى ٣/ ٣٤٧. وهذا على سبيل الإجزاءِ، وإلا فلو ضمِنه بأحسن منه فهو أفضل. أفاده الموفق. المغني ٥/ ٤٠٦. (١٠) انظر: المقنع ١٢١، التنقيح المشبع ١٠٥، منتهى الإرادات ١/ ١٩٤. (١١) انظر: الهداية ١١٦، المستوعب ١/ ٥٦٠، الإقناع ١/ ٦٠١.