ويهدون لموتاهم، من غير نكير في ذلك، فكان إجماعًا (١).
وقال الأكثر: لا يصل إلى الميت ثواب القراءة، وأن ذلك لفاعله (٢). واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم]، وقوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ١٣٤]، وبقوله ﷺ:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله" الحديث (٣).
والجواب عن الآية الأولى: بأن ذلك في صحف إبراهيم وموسى. وقال عكرمة:"هذا في حقهم خاصة، بخلاف شرعنا"(٤)، بدليل حديث الخثعمية (٥). أو بأنها منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ [الطور: ٢١]. أو أنَّها مختصة بالكافر، أي: ليس له من الخير إلَّا جزاء سعيه يوفاه في الدنيا، وما له في الآخرة من نصيب. أو أن معناها: ليس للإنسان [إلَّا](٦) ما سعى عدلًا، وله ما
= الوصايا، باب ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنه، رقم (٢٦٠٩)، ٣/ ١٠١٥، ومسلم، كتاب الزكاة، رقم (١٠٠٤)، ٢/ ٦٩٦. وعن ابن عباس ﵄: "أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ: إن أمه توفيت، أينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم، قال: فإن لي مخرافًا، وأشهدك أني قد تصدقت به عنها" رواه البخاري، في كتاب الوصايا، باب إذا وقف أرضًا ولم يبين الحدود فهو جائز، وكذلك الصدقة، رقم (٢٦١٨)، ٣/ ١٠١٩. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة، وإن عمرًا سأل النبي ﷺ عن ذلك، فقال: أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد، فصمت، وتصدقت عنه نفعه ذلك" رواه أبو داود، في كتاب الوصايا، باب ما جاء في وصية الحربي يسلم وليه أيلزمه أن ينفذها؟ رقم (٢٨٨٣)، ٣/ ١١٨، وأحمد - واللفظ له - ٢/ ١٨١، وصححه الألباني في الصحيحة رقم (٤٨٤). (١) ينظر: المغني ٣/ ٥٥٢. (٢) قال به مالك، والشافعي، وأكثر أهل التفسير. ينظر: تفسير القرطبي ١٧/ ١١٤، تفسير ابن كثير ٤/ ٢٥٩. (٣) هو من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه مسلم، في كتاب الوصية، رقم (١٦٣١)، ٣/ ١٢٥٥. (٤) ينظر: زاد المسير ٨/ ٨١. بمعناه. (٥) عن ابن عباس ﵄ قال: "جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم" متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب الحج، باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، رقم (١٧٥٥)، ٢/ ٦٥٧، ومسلم، كتاب الحج، رقم (١٣٣٤)، ٢/ ٩٧٣. والمرأة هي بنت حصين بن عوف الخثعمي ﵃. ينظر: فتح الباري ٤/ ٦٨. (٦) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.