(وهي) أي: صلاة التطوع (أفضل تطوع البدن، بعد الجهاد) وتوابعه؛ من نفقة، ونحوها، قال الله تعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ [النساء: ٩٥](و) بعد (العلم)(٢) ورد في الحديث: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" الحديث (٣)، وقال أبو الدرداء:"العالم والمتعلم في الأجر سواء، وسائر الناس همج (٤)، لا خير فيهم"(٥). وتقدم ما فيه كفاية مما ورد في فضل العلم أوَّل الكتاب (٦).
(وأفضلها) أي: أفضل صلاة التطوع (ما سن جماعة)(٧) لأنه أشبه بالفرائض.
(وآكدها) أي: آكد صلاة التطوع (الكسوف) لعدم ترك النبي ﷺ فعلها عند وجود سببها (٨)(فـ) ــــــصلاة (الاستسقاء) لأن النبي ﷺ كان يستسقي تارة، ويترك أخرى (٩)(فـ) ــــــصلاة (تراويح) لعدم مداومة النبي ﷺ عليها (١٠)
(١) ينظر: لسان العرب ١١/ ٦٧٢، مادة: (نفل)، المطلع ص ٢١٤. (٢) ينظر: المبدع ٢/ ١، التنقيح ص ١٠١، معونة أولي النهى ٢/ ٢٤٤. (٣) هو من حديث أبي أمامة ﵁. وتقدم تخريجه ص ١١١. (٤) الهمج: جمع همجة، وهي ذباب صغير. وقيل: هو ضرب من البعوض، وشبه به الأرذال من الناس. والهمجة من الرجال: الذي لا عقل له. ينظر: الفائق ٢/ ٢٩، غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٥٠٠. (٥) أخرجه الإمام أحمد في الزهد ص ١٣٧. (٦) ص ١٠٥. (٧) ينظر: المستوعب ٢/ ١٩٥، المنتهى ١/ ٦٩، غاية المنتهى ١/ ١٩٤. (٨) قد يفهم من ظاهر كلامه تعدد الكسوف في عهد النبي ﷺ، وإنما صلى النبي ﷺ الكسوف مرة واحدة، يوم مات ابنه إبراهيم. ينظر: مجموع الفتاوى ١٨/ ١٧، زاد المعاد ١/ ٤٥٦. (٩) مراده -والله أعلم-: أن النبي ﷺ كان يصلي صلاة الاستسقاء تارة، ويستسقي بدونها تارة. واستسقاء النبي ﷺ على وجوه؛ منها: صلاته للاستسقاء، واستسقاؤه في خطبة الجمعة، وغير ذلك. ينظر: زاد المعاد ١/ ٤٥٦. (١٠) جاء في المتفق عليه، عن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم، إلا أني خشيت أن تفرض عليكم" صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب تحريض النبي ﷺ على صلاة الليل والنوافل، رقم (١٠٧٧)، ١/ ٣٨٠، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم (٧٦١)، ١/ ٥٢٤.