قالَ الموكلُ لوكيلِه:(بِعْهُ لِزَيدٍ، فَبَاعَهُ لِغَيرِه، لَمْ يَصِحَّ) البيعُ (١)؛ لمخالفتِه موكلَه؛ لأنهُ قد يقصدُ نفعَ زيدٍ. قالَ في "المغنِي" و"الشرح": "إلَّا أَن يعلَمَ بقرينةٍ، أو صريحٍ، أنهُ لا غرضَ لهُ في عينِ المشتري"(٢). وإنْ وكَّلَه في زمنٍ مقيدٍ؛ كشهرِ رجبٍ، ونحوِه، لم يملكِ التصرفَ قبلَه، ولا بعدَه (٣). وللوكيلِ إثباتُ وكالتِه مع غَيبةِ موكلِه، فيقيمُ البينةَ مِن غيرِ دعوًى (٤)، كما في القضاءِ.
(وَمَنْ أُمِرَ بِدَفْع شَيْءٍ) كثوبٍ (إِلَى) قصارٍ (مُعَيَّنٍ)، أو غزلٍ إلى (٥) حيَّاكٍ معينٍ (لِيَصْنَعَهُ) لهُ، (فَدَفَعَـ) ـــهُ الوكيلُ، (وَنَسِيَهُ، لَمْ يَضْمَنِ) الوكيلُ (٦)؛ لأنهُ لم يَعُدْ مفرطًا؛ لأنَّ التفريطَ مِن الموكلِ. (وَإِنْ أَطْلَقَ المَالِكُ)، ولم يعيِّنْ أحدًا، (فَدَفَعَهُ) الوكيلُ (إِلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ)، ولا يعرفُ اسمَه، ولا دكانَه، (ضَمِنَـ) ـــــهُ (٧)؛ لتفريطِه. وإن وكَّلَ مدينٌ شخصًا في قضاءِ دينِه، ولم يأمرْه الموكلُ بإشهادٍ، فقضاهُ الوكيلُ في غيبتِه، ولم يُشْهِدْ على ما قضَاهُ، فأنكرَ الغريمُ، ضمِنَ الوكيلُ (٨)؛ لأنهُ مفرطٌ حيثُ لم يُشْهِدْ. قالَ القاضي وغيرُه:"سواءٌ صدَّقَه الموكلُ في القضاء، أو كذَّبَه؛ لأنه إنما أذنَ في قضاءٍ مبرئٍ، ولم يوجَدْ؛ كما لو أمرَه بالإشهادِ فلم يفعلْ"(٩). إلَّا أن يقضيَه بحضرةِ الموكِّل، فلا يضمنُ (١٠). وكذَا لا يضمنُ إن أذِنَ له في القضاءِ من غيرِ إشهادٍ (١١). فإنْ أشهدَ الوكيلُ على الغريم، فماتَ، أو غابَ، فلا ضمانَ عليهِ (١٢). وإن قالَ الوكيلُ لموكلِه: أشهدْتُ فماتُوا، أو أذنْتَ لي