للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الآخرِ (١)، أو لهُما متفاوتًا -كيومٍ لأحدِهما، ويومينِ للآخرِ-، صحَّ (٢).

(وَيَنْتَقِلُ المِلْكُ) في المبيعِ للمشتري، وفي الثمنِ للبائعِ زمنَ الخيارَينِ (سواء كانَ لهما، أو لأحدِهمَا) (٣) (مِنْ حِيْنِ الْعَقْدِ) (٤)؛ لقولِه : "مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ" رواه مسلم (٥). فجعلَ مالَ المبتاع باشتراطِه للمشتري، وهو عامٌّ في كل بيعٍ، فشملَ بيعَ الخيارِ. (فَمَا حَصَلَ فِي تِلْكَ المُدَّةِ) أي: مدةِ زمنِ الخيارَينِ (مِنَ النَّمَاءِ المُنْفَصِلِ) كثمرةٍ، وولدٍ، ولبنٍ، (فَلِلْمُنْتَقِلِ لَهُ) من بائعٍ ومشترٍ (٦). فما حصلَ من النماءِ المنفصلِ زمنَ الخيارِ في العينِ المبتاعةِ فللمشتري،. . . (٧) في الثمنِ فللبائعِ؛. . . (٨) نماءُ ملكِه الداخلِ في ضمانِه، ولو حصلَ ذلكَ بيد بائعٍ قبلَ قبضه للمشتري (٩)؛ لحديثِ: "الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ" (١٠)،


(١) ويكون البيع لازمًا من جهة من لم يشترط الخيار لنفسه. انظر: المقنع ١٥٩، الوجيز ١٧٨، الروض المربع ٢/ ٧٤.
(٢) انظر: الكافي ٢/ ٤٥، الرعاية الصغرى ١/ ٣١٧، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٣٨.
(٣) انظر: المغني ٦/ ٢٠، الرعاية الصغرى ١/ ٣١٨، الإنصاف ٤/ ٣٧٨، كشاف القناع ٣/ ٢٠٧.
(٤) انظر: الهداية ١٦٣، المقنع ١٥٩، الفروع ٦/ ٢٢٠.
(٥) لكن بلفظ: "وَمَنِ ابتَاعَ". في كتاب البيوع، باب من باع نخلًا عليها ثمر (١٥٤٣) ٣/ ١١٧٢.
(٦) انظر: المقنع ١٥٩، الوجيز ١٧٨، الإنصاف ٤/ ٣٨٢، منتهى الإرادات ١/ ٢٥٧.
وقوله: "المنتقل له": فيه غموض، وهو يوهم أنَّ النماء المنفصل يكون لمن ينتقل له المبيع أو الثمن مطلقًا، ولو رُدَّ البيع. وليس كذلك، بل مراده: على افتراض إمضاء العقد. وعليه: فيلحق نماء المبيع بالمشتري ويلحق نماء الثمن بالبائع ولو فُسخ العقد. وهذا القولُ مبني على أن انتقال الملك في المبيع للمشتري يكون بالعقد -كما تقدم- فيكون ضمانه عليه فيستحق به نماءه. وهو كذلك في البائعِ بالنسبة للثمن، كما صرح به في الإنصاف ٤/ ٣٧٨، نقلًا عن الرعاية الكبرى، وفي الإقناع ٢/ ٢٠٤، وفي غاية المنتهى ٢/ ٣٢.
(٧) في الأصل خفي الكلام هنا بسبب رطوبة، ويشبه أن يكون: (وما حصل).
(٨) في الأصل خفي الكلام هنا أيضًا للسبب نفسه، ويشبه أن يكون: (لأنه).
(٩) نص على ذلك: الحجاوي في الإقناع. انظره مع شرحه في: ٣/ ٢٠٧.
(١٠) أخرجه أبو داود من حديث عائشة في كتاب الإجارة، باب فيمن اشترى عبدًا (٣٥٠٨) ٢/ ٣٠٦، والترمذي في كتاب البيوع، باب فيمن يشتري العبد ويستغله (١٢٨٥) ٣/ ٥٨١، والنسائي في كتاب البيوع، باب الخراج بالضمان (٤٤٩٠) ٧/ ٢٥٤، وابن ماجه في كتاب التجارات، باب الخراج بالضمان (٢٢٤٢) ٢/ ٧٥٤. صححه الحاكم في مستدركه، ووافقه الذهبي ٢/ ١٨، وابن حبان ١١/ ٢٩٨، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢١٢. وحسنه الترمذي، والألباني في الإرواء ٥/ ١٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>