وإنَّما خصَّهما بالذِّكر وإن كان الأمرُ به للعامَّة؛ لأنهم كانوا تَبَعًا لهما وهذا كما قال اللَّه تعالى لموسى وهارون عليهما السلام:{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ}[طه: ٤٣]، وكانا أُرْسِلَا إلى فرعونَ ورعَايَاه (١)، ولكن خصَّ فرعون بالذِّكر؛ لأنَّه أبلغُ في استدعائه واستدعاء رعيَّته إلى الإيمان؛ إذ الرعيَّة أتباعٌ للراعي.
وقال الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه: اختُلِف في هاروت وماروت، هل كانَا مَلَكَين أم لا (٢)؟
فقال الحسن البصريُّ رحمه اللَّه: لم يكونا ملَكَين، ولكنَّهما كانا فاسقَين متمرِّدَين مِنَ الإنس؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى وصفَ ملائكتَه بالطَّاعة له، والائتمار بأمره؛ بقوله عزَّ وعلا:{لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ}(٣)[التحريم: ٦]، وبقولِه تعالى:{لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ}[الأنبياء: ٢٧].
وكذلك يقولُ هو في إبليس: إنَّه (٤) لم يكن مِنَ الملائكة (٥)، وقد مرَّ الكلام في ذلك في قصَّة آدم عليه السلام.
وعلى هذا التأويل قُرِئ:(عَلَى المَلِكَين) بكسر اللام (٦).
(١) في (أ): "وقومه"، وفي (ر): "ودعياه". (٢) "هل كانَا مَلَكَين أم لا" ليس في (أ). (٣) بعدها في (ر): "وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ". (٤) في (ر): "وكذلك يقول الحسن أيضًا: إنَّ إبليس". (٥) "تأويلات أهل السنة" (١/ ٥٢٤). (٦) نسبها ابن خالويه في "مختصره" (ص ١٦) للحسن بن علي وابن عباس رضي اللَّه عنهم، وزاد ابن جني في "المحتسب" (١/ ١٠٠) نسبتها للضحاك وعبد الرحمن بن أبزى.