للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أي: ولقد مررتُ، وفي القرآن: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الحج: ٢٥]؛ أي: وصدُّوا عن سبيل اللَّه، {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ} [هود: ٣٨]، {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} [الأنعام: ١٣٠]، {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} [التوبة: ٦١]، {مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ} [هود: ١٠٩]، هذه أمور كلُّها ماضيةٌ وَرَدَتْ بصيغة المستقبل.

وله وجهٌ آخرُ: وهو أنْ يكون "كان" مضمرًا في ذلك، فيكون بمعنى الحال في الماضي، وهو كقوله (١): {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} [البقرة: ٢١٤] على قراءة الرفع (٢)؛ أي: حتَّى كان يقول، وكذا في قوله: {كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ} [هود: ١٠٩].

وله وجهٌ آخرُ: وهو أنْ يُحمَل على الحال، فيدلَّ على وجودِه في الماضي وبقائه للحال، وهذا وجهٌ لا يُحتاجُ فيه إلى تغيير بُنيتِه، ولا إلى إدراج زيادة، وكذا يكونُ قولُه: {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنفال: ٤٧]، وقوله تعالى: {يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} [التوبة: ٦١].

وقوله تعالى: {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} قال الزجَّاج: أي: في ملكه وسلطانه (٣)؛ أي: في أيَّامه، وقال أبو النجم:

فهي على الأُفق كعين الأحول (٤)

أي: في الأفق.


= أحد شعراء بني حنيفة باليمامة، وفيه: مررت، بدل: أمر.
(١) بعدها في (ر): " {وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} وكقوله"، وهي هنا مقحمة.
(٢) هي بالرفع قراءة نافع وحده، وقرأ باقي السبعة بالنصب. انظر "السبعة" (ص: ١٨١)، و"التيسير" (ص: ٨٠).
(٣) انظر "معاني القرآن" للزجاج (١/ ١٨٣).
(٤) انظر "ديوان أبي النجم العجلي" (ص: ٣٥٩).