للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وهو التَّعذيبُ في جهنَّم (١)، وهو أشدُّ مِن خِزيهِم في الدُّنيا، وأشدُّ مِن كلِّ عذابٍ كان قبلَه، فإنَّه كان يَنقطعُ، وهذا لا ينقطع.

واختلف في المراد بالخزي هاهنا:

قيل: هو إجلاءُ بني النَّضيرِ من ديارهم لأوَّل الحشرِ، كما كانت عادتهم، وقتلُ بني قريظة وسبيُ ذراريهم، كما كانت عادتهم (٢).

وقيل: هو أخذُ الجزيةِ عن صَغارٍ، ومع ما (٣) كان لهم هذا في الدُّنيا (٤)، فعذابُ الآخرةِ باقٍ.

وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: جزاؤهم الخزيُ في الدُّنيا، لكن لا يُعَاقَبون في الدُّنيا، وإن استوجَبوا ذلك، بل يُرَدُّون إلى أشدِّ العذابِ في الآخرة، وهذا كقوله: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: ٤٢] (٥)، وقولِه تعالى: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: ٤٦].

وقوله تعالى: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (٦) مرَّ تفسيره مرَّةً (٧). وقد قرأ ابنُ كثيرٍ ونافعٌ وخلف (٨). . . . . . .


(١) في (أ): "حقهم".
(٢) من قوله: "وقتل بني قريظة" إلى هنا من (أ).
(٣) في (ر) و (ف): "ووضع ما" بدل: "ومع ما".
(٤) "في الدنيا" من (ف).
(٥) "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٥٠٥).
(٦) في (ر): "تعملون".
(٧) عند تفسير الآية (٧٤) من هذه السورة.
(٨) في (ر) و (ف): "بن خلف" والمثبت هو الصواب.