وقرأ أهلُ الكوفة:{تَظَاهَرُونَ} خفيفةً (١)، وأصلُه: تتظاهرون بتاءين، حُذِفَت إحداهما تخفيفًا، وقرأ الباقون بالتَّشديد، وهو إدغامُ التَّاء في الظَّاء، كما في قوله:{أن يَصَّلحا بينهما صلحًا}(٢) وهذا مضارعٌ بمعنى الحال؛ أي: مُتَظاهرين عليهِم.
وقال ابنُ عبَّاس والسُّدِّيُّ: إنَّ قريظةَ والنَّضير كانا أخوين، وأولادُهما تفرَّقوا واقتتلوا، فكان بعضُهم يقتلُ بعضًا، ويخرج بعضهم بعضًا (٣)، وكانت عادةُ بني قريظة (٤) القتلَ، وعادةُ بني النَّضيرِ (٥) الإخراج (٦)، فنهاهُم اللَّه عن ذلك، وأخَذَ عليهم الميثاقَ بذلك، فنقضُوه.
وقوله تعالى:{وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى}؛ أي: جاؤوكم مأسورين؛ أي: ظهَروا لكم على هذه الحالة، ولم يُرِد به الإتيانَ الاختياريَّ.
وقرأ ابنُ كثير وأبو عمرو وابنُ عامر:{أُسَارَى تُفَادُوهُمْ}، وقرأ نافعٌ وعاصمٌ
(١) انظر: "السبعة" (ص: ١٦٣)، و"التيسير" (ص: ٧٤)، وأهل الكوفة من السبعة حمزة والكسائي وعاصم. (٢) هي قراءة الجمهور عدا الكوفيين. انظر: "السبعة" (ص: ٢٣٨)، و"التيسير" (ص: ٩٧). (٣) ما نسبه المصنف لابن عباس والسدي (من أول القول إلى هنا) أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٢٠٩) من قول ابن زيد. وما بعده لم أقف عليه. (٤) في (ر): "النضير". (٥) في (ر): "قريظة". (٦) في (ف): "وكانت عادة بني النضير القتل والإخراج".