وقوله تعالى:{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} قال الفراء: {بَلَى} أصله: بل، وهو ردٌّ لما قبلَه، وإثباتٌ لما بعده، ويُذكَرُ على وجه العطف، يُقال: ما قام زيدٌ بل عمرو، فإذا ذُكِر في الجوابِ على وجه الإفراد، زادوا عليه الياءَ؛ ليصلح (١) الوقفُ عليها (٢).
وقوله:{مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً} السَّيِّئةُ (٣) تأنيثُ السَّيِّئ، وهو فَيْعِلٌ من السُّوء (٤)، وأصله: سَيْوِئ، جُعِلَتِ الواوُ ياءً للياء التي قبلَها، كما في السيِّد والجيِّد، وهو العملُ الفاسدُ (٥)، ولذلك ذُكِرَ في مقابلةِ (٦) العملُ الصالح في الآية التي تليها.
واختلف في المراد بها هاهنا:
قال مجاهدٌ وجماعة: هي الشِّرك (٧) وتأنيثها على هذا يكون على قصد إرادة الفعلة أو الخصلة أو نحوها.
وقال الحسنُ وقتادة: السَّيِّئة: هي الكبيرةُ التي أوعدَ اللَّه تعالى عليها النَّار (٨).
(١) في (ف): "ليصح". (٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٥٢ - ٥٣). (٣) لفظ: "السيئة" من (أ). (٤) في (ر) و (ف): "السوءة". (٥) من قوله: "جعلت الواو ياء" إلى هنا من (أ). (٦) في (ف): "مقابلته". (٧) رواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ١٧٩). (٨) رواه عن الحسن: ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٥٨) (٨٢٤).