وقوله تعالى:{قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}؛ أي: قل يا محمد لهم: أتَّخذتم هذا؟ ألفُ الاستفهام بمعنى التوبيخ، والألف المجتلبة ذهبت بالإدراج، وهذه الألفُ المقطوعة ألفُ الاستفهام، وهو كقوله:{أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ}[الصافات: ١٥٣]، ومعناه: أخذتُم (٢) مِن اللَّه وثيقةً لكم أنَّه لا يُعذِّبكُم أكثرَ مِن هذه المدَّة؟ فلن يخلفَ اللَّهُ وعدَه (٣)، وهو قول قتادة (٤).
وقيل: معناه: هل قلتم: لا إله إلَّا اللَّه؟ فلن يخلفَ اللَّه وعده (٥) في حقِّ مَن قال ذلك (٦).
والعهدُ بمعنى الوعد، قال تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ}[التوبة: ٧٥]، ثمَّ قال {بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ}[التوبة: ٧٧].
وقال ابنُ عباس رضي اللَّه عنهما والضحَّاك: معناه: هل آمنتم باللَّه؟
وقد بيَّنَّا وجوهَ العهد لغةً وشرعًا في قوله تعالى:{الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ}.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: لهذا وجهان:
(١) في (أ): "فيجمع". (٢) في (أ): "أتخذتم". (٣) في (ر): "عهده". (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) بنحوه، وانظر: "التفسير البسيط" للواحدي (٣/ ٩٥). (٥) في (ر): "عهده". (٦) هو قول ابن عباس، رواه عنه الطبري في "تفسيره" (٢/ ١٧٧).