للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال: وهذا -واللَّه أعلم- في قومٍ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم لا يؤمنون بها (١).

وقوله تعالى: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ} واللام في {لَمَا} للتَّأكيد، و"ما" خبرُ "إنَّ"، وهو مرفوعٌ ومعناه: الذي؛ أي: الحجرُ الذي يتفجَّرُ منه (٢)، والهاءُ تَرجعُ إلى "ما"، لا إلى الحجارة، وقيل: ترجع إلى "مِن" في قوله: {مِنَ الْحِجَارَةِ} فإنَّه للتَّبعيضِ، ومعناه: وإنَّ بعضَ الحجارة، وعلى هذا تكونُ "ما" صلةً زائدةً، كما في قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران: ١٥٩]، و {عَمَّا قَلِيلٍ} [المؤمنون: ٤٠]، و {فَبِمَا نَقْضِهِمْ}، تقديرُه: وإنَّ بعضَ الحجارةِ ليتفجَّرُ منه الأنهار.

و {يَتَفَجَّرُ} أي: يسيلُ واسعًا كثيرًا.

والأنهارُ جمعُ نهرٍ، وهو معروف، ومعناه: المجرى الواسعُ من (٣) مجاري الماء.

وقيل: هذا على العموم في جميع الأحجار العظام (٤) التي يخرجُ منها الأنهارُ والأودية.

وقيل: هو على الخصوص، وهو حجرُ موسى عليه السَّلام الذي كان يضربُه موسى (٥) بعصاه فينفجر منه اثنتا عشرةَ عينًا لاثني عشر سبطًا.

وقوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ} أي: يتصدَّعُ فيخرجُ منه


(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" (١/ ٦٤ - ٦٥).
(٢) بعدها في (ف): "الماء".
(٣) في (أ): "في".
(٤) لفظ: "العظام" ليس في (أ).
(٥) لفظ: "موسى" ليس في (أ).