للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

آلافِ درهمٍ على أن توقظَ أباكَ، فقال الغلام: وأنا أزيدك عشرين ألفًا على أن تنتظر، فلم يزالا يزيدُ الغلامُ، ويحطُّ صاحبُ اللؤلؤ (١)، فلم يوقظ الغلامُ أباهُ، فأعقبَهُ اللَّهُ تعالى ببرِّه أن جعلَ تلك البقرةَ عندَه، فأتَوه، فقالوا: بِعناها، فقال: لا، فأعطوهُ بها بقرتين، فأبى (٢) حتَّى أعطَوه (٣) سبعَ بقراتٍ، فأبى، فأتَوا موسى عليه السلام، فقالوا: وجدنا صفةَ هذه البقرةِ عند غلامٍ مِن بني إسرائيل، فبعثَ إليه موسى، وقال: بِعهُم، فقال الغلام: أتأخذُها يا موسى غصبًا؟ قال: لا، قال: فهي مالي، أبيعها بما شئتُ، قال موسى: صدق فأرضوه، ثمَّ قال له: فإذا تسأل؟ قال: لا أبيعُها إلَّا بملء مَسْكِها ذهبًا، فلم يجدوا بُدًّا، فأعطوهُ، فأخذوا البقرةَ، فجاؤوا بها إلى موسى فذبحوها (٤).

وقال سعيد بن جبير: إنَّ أصحابَ البقرة طلبوها أربعينَ سنةً (٥).

وقال عكرمة: وجدوها عند رجلٍ، قال: أبيعُها بمئة دينار، فأبَوا، فرجعوا إلى موسى، فقال: هو أعلمُ، إن شاءَ باعَها، وإن شاء لم يبعها، فعادوا إلى الرَّجلِ، فقالوا: قد أخذناها بمئة دينار، فقال: لا أنقُصُها عن مئتي دينار، فلم يزالوا يعودون إلى موسى وإلى صاحب البقرةِ، فيُضَعَّف عليهم الثَّمنُ، حتى قال: لست أبيعُها إلَّا بمِلء مَسْكِها ذهبًا، فأخذوها به (٦).


(١) في (ر): "البائع" مكان: "صاحب الؤلؤ".
(٢) قوله: "فأبى" ليس في (أ).
(٣) في (ف): "فأعطوه" بدل: "حتى أعطوه".
(٤) قول السدي ذكره الجرجاني في "درج الدرر" (١/ ٢٠٥) مختصرًا، لكن فيه أن الغلام ابتاع اللؤلؤ بسبعين ألفًا، وأنهم اشتروا البقرة بوزنها عشر مراتٍ ذهبًا.
(٥) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٤٥) (٧٥٠) من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
(٦) رواه سفيان بن عيينة كما في "الدر المنثور" للسيوطي (١/ ٤٠٦ - ٤٠٨).