للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى} أي: كما أحيا هذا المقتولَ يُحيي الموتى يوم القيامة.

وقولُه في هذه السورة: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} [البقرة: ٢٥٩]، معطوفٌ على هذا، وإنَّما جاز وإن بعد (١)؛ لأنَّ القرآنَ كلَّه كتابٌ (٢) واحدٌ متَّصِل بعضُه ببعضٍ، فتتَّصِل المعاني مع (٣) تباعد الآيات، وهو كقوله: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ} [الفرقان: ٧]، وجوابُه {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} الآية [الفرقان: ٢٠]، وقولِه تعالى: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص: ١] وجوابه: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ} [ص: ٦٤] وقولِه تعالى: {وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: ١ - ٢]، وجوابه: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: ١٤].

فإنْ قالوا: إنَّ بني إسرائيل كانوا مُقِرِّينَ بالبعثِ فما معنى إلزامِهم بقوله: {كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى}؟ قلنا: كانوا مُقِرِّين قولًا وتقليدًا، فنبَّههم عليه (٤) عيانًا وإيقانًا، وهو كقول إبراهيم عليه السلام: {بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: ٢٦٠].

وقال أبو سهل الطالقاني: لم يُرِد به إحياءَ النُّفوسِ في هذه الآية، بل أرادَ إحياءَ ما أماتوا وكتَموا مِن نعتِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، والأحكامِ، كالرَّجم ونحوه؛ أي: يُظهِرُ هذه كما أظهرَ تلك.

وقولُه تعالى: {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي: دلائلَه الأُخر (٥)، ولا يَقتصِرُ على إراءةِ هذه الآية.


(١) في (ر) و (ف): "جاء بعد" بدل: "جاو وإن بعد".
(٢) في (ر): "كلام".
(٣) في (ف) و (ر): "ثم بعد" مكان "مع".
(٤) في (ف): "فثبته"، وفي (ر): "فثبته عليه" بدل: "فنبههم عليه".
(٥) في (أ): "الأخرى".