مِن المجرمِ، وقد ادَّارؤوا فيها، وظنُّوا أنَّه يَنكتِمُ، فأظهرَهُ اللَّهُ تعالى بالأمرِ بذبحِ البقرة وضربِه ببعضها (١).
وقيل: هو خطابُ أهل عصر النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكانوا يَكتمونَ هذه القصَّة لما فيها من الشُّنعة والتَّعنُّتِ ووصفِ موسى بالهزء، واللَّهُ تعالى أظهرَها بإنزال هذه الآيات، يدلُّ عليه أنَّه قال:{مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}، ولم يقل: تجحدون.
وقوله تعالى:{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي: اضربوا المقتولَ، وإنَّما قال: اضربوهُ، على التَّذكير، وإن تقدَّم ذِكْرُ النَّفسِ؛ لاعتبار المعنى، فإنَّه كان رجلًا، وأَنَّثَ في قوله:{فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} لأنَّه صرفَ الكناية إلى النفسِ، وهي مؤنَّثة سماعًا، فصَرفَ (٢) إحدى الكنايتين إلى اللفظِ، والأُخرى إلى المعنى، كما في قوله تعالى:{مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ}[محمد: ١٣].
وقيل: قولُه تعالى: {فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} يرجعُ إلى القِتلةِ التي يقتضيها قولُه: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ}، وقوله:{بِبَعْضِهَا}(٣) أي: بشيءٍ من البقرةِ المذبوحة، واختلفوا في ذلك (٤) البعض.
(١) في (ف): "بعضها ببعض" مكان: "ببعضها". (٢) في (ف): "فصرفت". (٣) من قوله: "كذلك يحي اللَّه" إلى هنا ليس من (أ). (٤) بعدها في (ف): "المعنى أي".