للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تعالى وطاعتِه، فأرادَ اللَّهُ تعالى أن يمتحِنَهُم بذبحِ ما حُبِّبَ إليهم؛ ليظهرَ (١) منهم حقيقة التَّوبة وانقلاع ما كان منهم في قلوبهم (٢).

وقيل: كان أفضلَ قرابينهم حينئذٍ البقرُ، فأُمروا بذبح البقرة؛ ليَحصلَ (٣) التقرُّبُ لهم بما هو أفضلُ عندَهم.

* * *

(٧٢) - {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}.

ثمَّ بيَّن اللَّهُ تعالى السَّببَ الذي أُمِروا به بذبحِ البقرةِ بالآيةِ التي بعدَها، وهي (٤) قولُه تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} أي: واذكروا أيضًا إذ قَتلَ بعضُ أسلافِكم، وأُضيفَ الفعلُ إليهم لرضاهُم بفعلِ أولئك، {نَفْسًا} هي عاميل بن شراحيل.

وقوله تعالى: {فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} أي: تدافعتُم واختلفتُم، فدَفعَ كلُّ واحدٍ منكم الفعلَ (٥) عن نفسه، وأحالَ على غيرِه، وقد دَرَأ يَدْرَأ دَرْءًا؛ أي: دفعَ، قال اللَّه تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} [النور: ٨] ودارأه؛ أي: دافعَهُ، وتَدَارأ القومُ؛ أي: تدافعوا، وادَّارؤوا كذلك، وأصلُه: فتَدَارأْتُم (٦)، أُدغِمت التَّاء في الدَّال؛ لأنَّها مِن مخرجِها، فسُكِّنَتْ، وأُدْخِلَت ألفُ الوصل؛ لأنَّه لا يُبتَدَأ بالسَّاكن.


(١) في (أ): "لينظر".
(٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٦٣).
(٣) في (أ): "ليجعل".
(٤) بعدها في (ر): "في".
(٥) في (أ): "القتل".
(٦) بعدها في (ر): "ثم".