ثمَّ بيَّن اللَّهُ تعالى السَّببَ الذي أُمِروا به بذبحِ البقرةِ بالآيةِ التي بعدَها، وهي (٤) قولُه تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} أي: واذكروا أيضًا إذ قَتلَ بعضُ أسلافِكم، وأُضيفَ الفعلُ إليهم لرضاهُم بفعلِ أولئك، {نَفْسًا} هي عاميل بن شراحيل.
وقوله تعالى:{فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} أي: تدافعتُم واختلفتُم، فدَفعَ كلُّ واحدٍ منكم الفعلَ (٥) عن نفسه، وأحالَ على غيرِه، وقد دَرَأ يَدْرَأ دَرْءًا؛ أي: دفعَ، قال اللَّه تعالى:{وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ}[النور: ٨] ودارأه؛ أي: دافعَهُ، وتَدَارأ القومُ؛ أي: تدافعوا، وادَّارؤوا كذلك، وأصلُه: فتَدَارأْتُم (٦)، أُدغِمت التَّاء في الدَّال؛ لأنَّها مِن مخرجِها، فسُكِّنَتْ، وأُدْخِلَت ألفُ الوصل؛ لأنَّه لا يُبتَدَأ بالسَّاكن.
(١) في (أ): "لينظر". (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٦٣). (٣) في (أ): "ليجعل". (٤) بعدها في (ر): "في". (٥) في (أ): "القتل". (٦) بعدها في (ر): "ثم".