وقوله:{وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} قيل: أي: إنَّا بمشيئةِ اللَّه تعالى نهتدي للبقرة التي أُمِرنا بذبحها إذا اجْتَمعَت (١) لنا أوصافُها التي تتميَّزُ بها عن غيرها.
وقيل {وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ} على هدى في استقصائِنا في المسألة عن أوصاف البقرة؛ أي: نرجو أنَّا لسنا على ضلالةٍ فيما نفعله (٢) مِن البحث والاستقصاء.
وقيل: أي: وإنَّا بمشيئة اللَّه نهتدي للقاتلِ، إذا امتثلنا الأمرَ بذبح البقرةِ التي تصفُها لنا، وروي عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:"لولا أنَّهم استثنَوا، ما اطَّلعوا على قاتلِه"(٣).
وقوله تعالى:{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} أي: قال موسى: يقول اللَّهُ تعالى: هذه البقرةُ ليست بمُذلَّلةٍ ذلَّلَها العملُ، ودابَّة ذَلُولٌ: بيِّنَةُ الذِّلِّ، بكسر الذَّال، وهو خلاف الصعوبة، ورجلٌ ذَليل (٤) بيِّن الذُّلِّ -بضم الذَّال- والمَذَلَّةِ والذِّلَّة، وهو خلافُ العزيز، وذلَّله؛ أي: ليَّنهُ.
(١) في (أ): "جمعت". (٢) قوله: "فيما نفعله" من (أ). (٣) رواه بنحوه ابن أبي حاتم (١/ ١٤١) (٧٢٢)، وابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" عند تفسير هذه الآية. قال الحافظ ابن كثير: وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسنُ أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة رضي اللَّه عنه. (٤) في (أ): "ذليل". والمثبت موافق لما في "الصحاح" للجوهري: (ذلل)، و"مجمل اللغة" لابن فارس (١/ ٣٥٤).