وقيل:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} في عصر الرَّسول، {وَالَّذِينَ هَادُوا} كانوا على دينِ موسى وفي زمانه، وماتوا على ذلك، ولم يُبدِّلوا، {وَالنَّصَارَى} الذين كانوا على دينِ عيسى عليه السَّلام، وماتوا ولم يبدِّلوا، {وَالصَّابِئِينَ} على هذا التَّأويل: قومٌ كان لهم دينٌ حقٌّ سوى اليهوديَّة والنَّصرانيَّة، بأن كانوا على اتِّباعِ رسولٍ وكتاب، من آمن منهم؛ أي: ثبتَ على إيمانِه، {وَعَمِلَ صَالِحًا} على موافقَةِ إيمانِه، فلهم أجرُ إيمانِهم وعملِهم الصَّالح، {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} مِن العقوبة، {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} بفوت الجنة.
وقال القتبيُّ:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} أي: بألسنتِهم دون قلوبهم، وهم المنافقون واليهودُ والنَّصارى والصابئون (٢)، {مَنْ آمَنَ}؛ أي: من أخلص مِنهم وآمنَ بشرائط الصحة، فله الأجر، وزوال الخوفِ والحزَن، وقوله:{مَنْ آمَنَ}{وَعَمِلَ صَالِحًا} ذُكر على الوحدان (٣) لظاهر كلمة {مَنْ}، وقال:{وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} على الجمع؛ لأنَّ معناه معنى الجمعِ، فإنَّه اسمٌ صالحٌ للواحد والجماعة.